تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣

لياليهم تفوتهم لا يقومون فيها ، كما قيل في الآية من أنّ معناها قلّ ليلة أتت عليهم إلَّا صلَّوا فيها ، أي في قليل من اللَّيالي ينامون فلا يصلَّون ، وذلك لأنّ المراد حالهم في لياليهم . وفي المعالم ( 1 ) : ووقف بعضهم على قوله : « قَلِيلًا » أي كانوا من النّاس قليلا ، ثمّ ابتدأ : « مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ » وجعله جحدا أي لا ينامون باللَّيل ، بل يقومون للصّلاة والعبادة ، وهو قول الضحّاك ومقاتل ، هذا ولا يخفى أنّه يمكن كون « ما » حينئذ زائدة أو موصولة أو مصدرية كما تقدّم ، ولا يتعين حمله على النّفي كما نقل ، هذا . وعن الكلبيّ ومجاهد ومقاتل : « وبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ » يصلَّون وذلك أنّ صلاتهم لطلب المغفرة ، وقيل الاستغفار في الوتر ، والظاهر الإطلاق كما تقدّم وخصّ الاستغفار بالسّحر مطلقا ومقيّدا في الأخبار كثيرا ، لمزيد الاهتمام بالاستغفار وشرف الوقت ، واستعداد الشّخص فيه غالبا . وفي عدّة الدّاعي في أشرف الأوقات ، وأما الثّلث الأخير فمتواتر ، قال رسول اللَّه ( 2 ) صلَّى اللَّه عليه وآله : إذا كان آخر اللَّيل يقول اللَّه سبحانه : هل من داع فأجيبه ؟ هل من سائل فأعطيه سؤله ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ هل من تائب فأتوب عليه ؟ وروى إبراهيم بن أبي محمود ( 3 ) قال : قلت للرضا عليه السّلام : ما تقول في الحديث الذي يرويه النّاس عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : إنّ اللَّه تبارك وتعالى ينزل في كلّ ليلة إلى السّماء الدّنيا ؟ فقال عليه السّلام : لعن اللَّه المحرّفين الكلم عن مواضعه ، واللَّه ما قال رسول اللَّه كذلك إنّما قال : إنّ اللَّه تبارك وتعالى ينزل ملكا إلى السّماء الدّنيا في كلّ ليلة في الثّلث الأخير ، وليلة الجمعة في أوّل اللَّيل ، فيأمره فينادي هل من سائل فأعطيه سؤله ؟ هل من تائب فأتوب عليه ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ يا طالب

شرح
( 1 ) وكذا في اللباب ج 4 ص 181 .
( 2 ) الوسائل الباب 25 من أبواب الدعاء ج 4 ص 1118 المسلسل 8752 ومثله في الباب 30 ص 1125 المسلسل 8784 عن عدة الداعي .
( 3 ) الوسائل الباب 44 من أبواب صلاة الجمعة ج 5 ص 72 المسلسل 9661 .