تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢

« إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ » . أحسنوا أعمالهم . وما بعد ذلك تفسير لإحسانهم . « كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ وبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ » . ما مزيدة والمعنى كانوا يهجعون في طائفة قليلة من اللَّيل ، إن جعلت قليلا ظرفا ولك أن تجعله صفة للمصدر أي كانوا يهجعون هجوعا قليلا قاله الكشاف ، لكن اتّصال قليلا بمن اللَّيل ، مع تقدّمهما يأبى ذلك ظاهرا ، فان المتبادر كون القليل من اللَّيل ، وإن أمكن كون من بمعنى الباء كالباء بمعنى من في قوله تعالى : « عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ الله » أي منها ، فتدبّر . أو ما مصدريّة أو موصولة على « كانوا قليلا من اللَّيل هجوعهم » أو « ما يهجعون فيه » وارتفاعه بقليلا على الفاعليّة ، وفيه مبالغات : لفظ الهجوع وهو من النّوم ، وقوله قليلا ، ومن اللَّيل ، لأنّ اللَّيل وقت السّبات والرّاحة وزيادة ما المؤكَّدة كذلك . وصفهم بأنّهم يحيون اللَّيل متهجّدين فإذا أسحروا أخذوا في الاستغفار ، كأنّهم أسلفوا في ليلهم الجرائم ، وقوله : « هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ » فيه أنّهم هم المستغفرون الأحقّاء بالاستغفار دون المصرّين ، أو كأنّهم المختصّون به لإستدامتهم له ، أو إطنابهم فيه . فان قلت : هل يجوز أن تكون ما نافية كما قال بعضهم وأن يكون المعنى أنّهم لا يهجعون من اللَّيل قليلا ويحيونه كلَّه ؟ قلت لا ، لأنّ ما النّافية لا يعمل ما بعدها فيما قبلها ، تقول زيدا لم أضرب ، ولا تقول زيدا ما ضربت كذا في الكشاف ( 1 ) . وفي الحسن عن محمّد بن مسلم ( 2 ) أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الآية ، فقال : كانوا أقلّ اللَّيالي تفوتهم لا يقومون فيها ، وهو يحتمل ما تقدّم ، أي أقلّ أجزاء

شرح
( 1 ) انظر الكشاف ج 4 ص 398 و 399 والمجمع ج 5 ص 155 وانظر أيضا روح المعاني ج 27 ص 5 وص 6 .
( 2 ) الوسائل الباب 40 من أبواب الصلوات المندوبة ج 5 ص 279 المسلسل 10309 ومثله في البرهان ج 4 ص 231 وما نقله المصنف ذيل الحديث
آيات الأحكام — صفحة 222 | محمد بن علي الأسترآبادي / الشيخ محمد باقر شريف زاده