تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠

قوله : « وآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ الله » ظاهر أنّ فضل اللَّه أعمّ من المال والعلم والثّواب وغيرها فيدخل فيه السّفر للتجارة وتحصيل المال ، ولتحصيل العلم والحجّ والزيارات ، وصلة الرّحم ونحوها ، وقد ورد من طرق العامّة والخاصّة روايات في الحثّ على التّجارة مذكورة في موضعها . نقل عن ابن مسعود ( 1 ) أيّما رجل جلب شيئا إلى مدينة من مدائن المسلمين صابرا محتسبا فباعه بسعر يومه ، كان عند اللَّه بمنزلة الشّهداء ثمّ قرأ : « وآخَرُونَ يَضْرِبُونَ » الآية . « وأَقِيمُوا الصَّلاةَ » المفروضة ، وقيل هو النّاسخ لهذا الترخيص النّاسخ للأوّل وفيه نظر . : « وآتُوا الزَّكاةَ » الواجبة ، وقيل زكاة الفطر لأنّه لم تكن زكاة بمكَّة ، وإنّما وجبت بعد ذلك ، ومن فسّرها بالزّكاة الواجبة جعل آخر السّورة مدنيّا . « وأَقْرِضُوا الله قَرْضاً حَسَناً » على وجه حسن معروف خال عن الأذى والمنّة والرّياء مثلا ، ويجوز أن يراد به سائر الصدقات ، وأن يراد أداء الزّكوة على أحسن وجه من أطيب المال وأعوده على الفقراء ، ومراعاة النيّة ، وابتغاء وجه اللَّه ، والصّرف إلى المستحقّ ، وأن يراد كلّ شيء يفعل من الخير ممّا يتعلَّق بالنّفس والمال ، وروى سماعة عنه عليه السّلام أنّ المراد به غير الزّكوة . « وما تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ الله هُوَ خَيْراً » ما موصولة تضمّن معنى الشّرط مبتدأ مع صلته ، و « تجدوه » خبره بمنزلة الجزاء ، والهاء مفعوله الأوّل ، و « عند » ظرفه « وخيرا » مفعوله الثّاني و « هو » فصل وجاز وإن لم يقع بين معرفتين ، لأنّ « أفعل من » أشبه المعرفة في امتناعه من حرف التعريف ، فالمعنى خيرا ممّا تؤخّرونه إلى وقت الوصيّة كما روي أنّ عنبسة العابد ( 2 ) قال : قلت

شرح
( 1 ) الكشاف ج 4 ص 643 وفي الكاف الشاف ذيله تخريجه ومثله في المجمع ج 5 ص 282 والدر المنثور ج 6 ص 280 .
( 2 ) الكافي باب النوادر من الوصايا ج 2 ص 252 والتهذيب ج 9 ص 237 الرقم 924 في الزيادات من أحكام الوصايا وهو في الوسائل الباب 98 من أبواب أحكام الوصايا ج 13 ص 483 المسلسل 24895 .