« ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ » في اللَّه « فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ » . قرئ « ما أخفي لهم » على البناء للمفعول ، ما أخفى لهم على البناء ( 1 ) للفاعل وهو اللَّه سبحانه « ما أخفي لهم » و « ما يخفى لهم » و « ما أخفيت » الثلاثة للمتكلَّم وهو اللَّه سبحانه ، وما بمعنى الذي أو بمعنى أيّ شيء ، وقرئ من « قرّاة أعين » ( 2 ) لاختلاف أجناسها والمعنى : لا تعلم النّفوس كلَّهنّ ، ولا نفس واحدة منهنّ ، لا ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل ، أىّ نوع عظيم من الثّواب ادّخر اللَّه سبحانه لأولئك وأخفاه من جميع خلائقه لا يعلمه إلَّا هو ممّا تقرّ به عيونهم ، ولا مزيد على هذه العدّة ، ولا مطمح وراءها .
شرح
( 1 ) قال في روح المعاني ج 21 ص 118 قرء حمزة ويعقوب أخفى بسكون الياء فعلا مضارعا للمتكلم وابن مسعود نخفي بنون العظمة والأعمش أيضا أخفيت بالإسناد إلى ضمير المتكلم وحده ومحمد بن كعب أخفى فعلا ماضيا مبنيا للفاعل انتهى ما أردنا نقله . وفي شواذ القرآن لابن خالويه ص 118 ما أخفيت لهم من قرة أعين الأعمش ، ما نخفي لهم ابن مسعود ما أخفينا لهم حكاه أبو عبيد عن بعضهم وانظر أيضا الدر المنثور ج 5 ص 176 ترى بعض هذي القراءات مروية فيه .
( 2 ) حكاه في المجمع ج 4 ص 330 عن أبي هريرة وفي روح المعاني ج 21 ص 119 قال وقرء عبد اللَّه وأبو الدرداء وأبو هريرة وعون والعقيلي من قرأت على الجمع بالألف والتاء وهي رواية عن أبي عمرو وأبى جعفر والأعمش وجمع المصدر أو اسمه لاختلاف أنواع القرة والجار والمجرور في موضع حال انتهى . وفي شواذ القرآن لابن خالويه ص 118 « من قرأت أعين » النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وأبو هريرة وأبو الدرداء ، وانظر أيضا الدر المنثور ج 5 ص 176 نقل هذه القراءة عن الحاكم وصححه وابن مردويه عن أبي هريرة وكذا عن أبي عبيد في فضائله وسعيد بن منصور وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف عن أبي هريرة .