وعن بلال ( 1 ) عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله عليكم بقيام الليل فإنّه دأب الصّالحين قبلكم وإنّ قيام الليل قربة إلى اللَّه تعالى ، ومنهاة عن الإثم ، وتكفير السيئات ، ومطردة للدّاء عن الجسد . وعنه عليه السّلام ( 2 ) شرف المؤمن قيامه بالليل ، وعزّه كفّ الأذى عن النّاس . وعن أنس ( 3 ) بن مالك : كان أناس من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يصلَّون من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء الآخرة ، فنزلت فيهم ، وقيل : هم الَّذين يصلَّون صلاة العتمة لا ينامون عنها ، هذه رواية الترمذيّ والأولى رواية أبي داود كلاهما عن أنس . وقيل هم الَّذين يصلَّون العشاء والفجر في جماعة ، في المعالم ( 4 ) روّينا أنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله قال : من صلَّى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ليله ، ومن صلَّى الفجر في جماعة كان كقيام ليله . وفي تفسير القاضي ( 5 ) : وعنه عليه السّلام إذا جمع اللَّه الأوّلين والآخرين جاء مناد ينادى يسمع الخلائق كلَّهم : سيعلم أهل الجمع اليوم من أولى بالكرم ؟ ثمّ يرجع فينادي : ليقم الَّذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع ! فيقومون وهم قليل ، ثمّ يرجع فينادي : ليقم الَّذين كانوا يحمدون اللَّه في البأساء والضرّاء ، فيقومون وهم قليل ، فيروحون جميعا إلى الجنّة ، ثمّ يحاسب سائر الناس .
آيات الأحكام — صفحة 225
مساهمون: محمد بن علي الأسترآبادي
ص٢٢٥
شرح
( 1 ) المجمع ج 4 ص 331 .
( 2 ) رواه بعين هذا اللفظ في الوسائل الباب 39 من أبواب الصلوات المندوبة ج 5 ص 270 المسلسل 10271 وترى مضمونه في أحاديث كثيرة في هذا الباب .
( 3 ) انظر الترمذي بشرح تحفة الأحوذي ج 4 ص 161 وروى ما نقله المصنف عن أنس ثم قال في تحفة الأحوذي عند شرحه ورواه أبو داود عن أنس بوجه أخر كما أفاده المصنف قدس سره وانظر أيضا المجمع ج 4 ص 331 والدر المنثور ج 5 ص 174 والكشاف ج 3 ص 512 وتفسير ابن كثير ج 3 ص 459 وتفسير الخازن ج 3 ص 447 .
( 4 ) ومثله في تفسير الخازن ج 3 ص 447 .
( 5 ) البيضاوي ج 4 ص 35 ط مصطفى محمد .