يقول : « فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ » انتهى . وهذا غير كاف في المقام ، وعن ابن عباس لم يثبت ، ويمكن قراءته على مناسبة ما فالاستدلال موضع نظر وتأمل ، والظاهر أنّ المراد القراءة في صلاة اللَّيل أو الصّلاة نفسها . وفي المجمع : هو قول أكثر المفسّرين كما أنّ المراد بقم اللَّيل صلاة اللَّيل بإجماع المفسّرين إلَّا أبا مسلم فإنّه قال المراد قراءة القرآن في اللَّيل ، وكأنه يريد الإشارة إلى أنّ من قال بأنّ قيام الليل هو صلاة اللَّيل ينبغي أن يقول : المراد بالقراءة هنا صلاة الليل ، فمن أين قول الأكثر بأنّ المراد قراءة القرآن ولو في الفريضة . الحجّ [ 77 ] « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا واسْجُدُوا » . أي صلَّوا ، فأراد بها الأمر بالصلاة الَّتي هي أجلّ العبادات كما هو معتمد الكشاف والجوامع ، لأنّ الركوع والسجود أعظم أركانها ، أو في الصلاة روى الشيخ في الموثق ( 1 ) عن سماعة قال : سألته عن الركوع والسجود هل نزل في القرآن ؟ فقال نعم قول اللَّه عزّ وجلّ : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا واسْجُدُوا » الحديث والتتمّة نصّ في ركوع الصلاة وسجودها لكنّها طويلة . وقيل كان النّاس أوّل ما أسلموا يسجدون بلا ركوع ويركعون بلا سجود ، فأمروا أن تكون صلاتهم بركوع وسجود ، وفي تفسير القاضي : أو إخضعوا له وخرّوا للَّه سجدا . اعلم أنّ الركوع لغة الانحناء ، ويمكن أن يكنى به عن التواضع ، وشرعا انحناء خاصّ ، والسجود لغة الخضوع وشرعا وضع الجبهة أو نحوها على الأرض أو نحوها ، فهذا الاحتمال حمل للأوّل على غير حقيقته اللَّغويّة والشرعيّة وكأنّه على مجازه اللغوي مع حمل قرينه على حقيقته الشرعية مع استوائهما بحسب القرائن بالنّسبة إلى كلّ من المعنيين ، ففيه بعد لا يخفى .
آيات الأحكام — صفحة 186
مساهمون: محمد بن علي الأسترآبادي
ص١٨٦
شرح
( 1 ) الوسائل نقل صدر الحديث في الباب 5 من أبواب الركوع ج 4 ص 926 ط الإسلامية المسلسل 8032 وذيله في الباب 6 ص 927 المسلسل 8039 .