تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

كقوله : « فَتابَ عَلَيْكُمْ وعَفا عَنْكُمْ ، فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ » والمعنى أنه خفّف عنكم أو رفع التبعة في تركه عنكم كما يرفع التبعة عن التائب . « فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ » : عبّر عن الصلاة بالقراءة ( 1 ) لأنها بعض أركانها كما عبّر عنها بالقيام والركوع والسجود يريد فصلَّوا ما تيسّر عليكم ، ولم يتعذر من صلاة الليل ، وقيل هي قراءة القرآن بعينها كذا في الكشاف والقاضي والجوامع ، ويمكن أن يكون المراد القراءة في صلاة اللَّيل كما قيل ، وفيه : ثمّ اختلفوا في القدر الذي تضمّنه الأمر : عن سعيد ابن جبير خمسون آية ، وعن ابن عباس مائة آية ، وعن السّدي مائتا آية . والكشاف نقل مائة قولا وخمسين قولا من غير ذكر اختلاف في القدر المتضمّن ، وكأنه أولى ، إذ عدم التقدير أصلا أنسب بالآية ، ولهذا قال القاضي : فاقرؤا القرآن كيف ما تيسّر لكم ، هذا ويمكن اختصاصه باللَّيل كما قيل ، وعلى التقديرين يحتمل الاستحباب لأنّه يناسب السياق ، والوجوب لظاهر الأمر حفظا للمعجزة وغيرها ، واللَّه أعلم . وبعد الحمل على صلاة اللَّيل في الكشاف وهذا ناسخ للأوّل ، ثمّ نسخا جميعا بالصلوات الخمس ، والقاضي نقل هذا قولا فيفهم منه أنه يمكن أن يقال بالحمل على صلاة اللَّيل من غير نسخ ، وهو خلاف ما يأتي من الكنز . « عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ الله وآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله » . استيناف على تقدير السؤال على وجه النسخ ، فذكر حكمة أخرى للترخيص والتخفيف ، ولذلك كرر الحكم مرتبا عليها ، فقال : « فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ » في المعالم قال

شرح
( 1 ) انظر البحث في الأقوال المجمع ج 5 ص 381 و 382 والكشاف ج 4 ص 643 وص 644 والبيضاوي ج 3 ص 228 ط مصطفى محمد وروح المعاني ج 29 من ص 110 إلى ص 114 .