النوع الخامس في مقارنات الصلاة وفيه آيات الأولى : « وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ » . استدلّ به على وجوب القيام ، وعلى وجوب النيّة ، وعلى وجوب القنوت ، وقد تقدّم البحث فيه في أوّل كتاب الصّلاة . الثّانية والثّالثة : « وكَبِّرْهُ تَكْبِيراً » ، : « ورَبَّكَ فَكَبِّرْ » . واستدلّ بهما على وجوب تكبيرة الإحرام في الصلاة بأنّ ظاهرهما وجوب التكبير ، وليس في غير الصّلاة فيجب أن يكون فيها وفيه تأمّل . الرابعة [ المزمل : 20 ] « إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ » . أستعير الأدنى للأقلّ بقليل مبالغة في قلَّة التفاوت ، على أنّ الظاهر المتعارف التدرّج من القلَّة إلى الكثرة ، وقيل : للأقلّ لأنّ الأقرب إلى الشيء أقل بعدا منه . « ونِصْفَهُ وثُلُثَهُ » : قرئ بالنصب ( 1 ) عطفا على أدنى وبالجرّ عطفا على ثلثي : « وطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ » عن ابن عباس : علىّ وأبو ذر ( 2 ) ، والعطف على المستتر في : « تَقُومُ » وجاز للفصل . « والله يُقَدِّرُ اللَّيْلَ والنَّهارَ » وتقديم اسمه يشعر بالاختصاص فاللَّه هو يعلم مقادير ساعاتهما : « عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ » أي تقدير أوقاتهما وضبط ساعاتهما إلَّا أن تأخذوا بالأوسع للاحتياط ، وذلك شاقّ عليكم : « فَتابَ عَلَيْكُمْ » عبارة عن الترخيص في ترك القيام المقدّر
آيات الأحكام — صفحة 183
مساهمون: محمد بن علي الأسترآبادي
ص١٨٣
شرح
( 1 ) انظر المجمع ج 5 ص 381 .
( 2 ) رواه في المجمع ج 5 ص 381 عن الحسكاني وترى ترجمة الحسكاني في تعاليقنا على مسالك الأفهام ج 1 ص 223 وص 224 .