تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

ثمّ قال القاضي : والآية آية سجدة عندنا لظاهر ما فيها من الأمر بالسّجود ، ولقوله عليه السّلام فضّلت سورة الحج بسجدتين من لم يسجدهما فلا يقرئهما ، وهذا يقتضي ترجيحه الاحتمال الثالث الذي اختصّ بذكره ، وقد عرفت ما فيه من البعد ، على أنّ الأمر لا يقتضي الفور والتكرار ، وإطلاقه يقتضي تحققه لسجدة الصلاة وغيرها من السجدات الواجبة ، وتحقّق الامتثال بها . ثمّ إنّه يقرب من الاحتمال المذكور أن يكون الرّكوع كناية عن الصلاة والسّجود على حقيقته الشرعيّة ، فيوافقه في المقتضى أو اللغوية فيخالفه ، وأن يكون الرّكوع كما ذكره والسّجود بمعنى الصّلاة فتأمل . وفي الكشاف ( 1 ) وعن عقبة بن عامر قال : قلت يا رسول اللَّه في سورة الحجّ سجدتان ؟ قال : نعم إن لم تسجدهما فلا تقرئهما وعن عبد اللَّه بن عمر : فضّلت سورة الحجّ بسجدتين وبذلك احتج الشّافعيّ فرأى سجدتين في سورة الحجّ ، وأبو حنيفة وأصحابه لا يرون فيها إلَّا سجدة واحدة ، لأنّهم يقولون قرن السّجود بالرّكوع فدلّ ذلك على أنّها سجدة صلاة لا سجدة تلاوة انتهى . وفي المعالم ( 2 ) نسب القول بالسّجود عند الآية إلى جماعة منهم علىّ عليه السّلام وابن عباس وفي التذكرة أنهما سجدا لذلك فان صحّ فبطريق الندب كما قال أصحابنا بدليل من خارج كالروايات . « واعْبُدُوا رَبَّكُمْ » : قيل أمر بغير الصّلاة من سائر العبادات كالصّوم والحجّ والزّكوة والغزو ، وقيل : بل أمر بسائرها حتّى الصّلاة أيضا ، وقيل معناه اقصدوا بركوعكم وسجودكم وجه اللَّه . « وافْعَلُوا الْخَيْرَ » : ثمّ عمّ بالحثّ على سائر الخيرات ، وعن ابن عباس ( 3 ) :

شرح
( 1 ) انظر الكشاف ج 3 ص 172 وفي الكاف الشاف ذيله تخريجه وانظر أيضا تعاليقنا في البحث عن الحديث عن مسالك الأفهام ج 1 ص 197 .
( 2 ) وانظر تفسير الخازن أيضا ج 3 ص 299 ففيه تفصيل الأقوال أيضا .
( 3 ) الخازن ج 3 ص 298 والكشاف ج 3 ص 172 والمجمع ج 4 ص 97 .
آيات الأحكام — صفحة 187 | محمد بن علي الأسترآبادي / الشيخ محمد باقر شريف زاده