الخير صلة الأرحام ومكارم الأخلاق ، وقد يشعر كلام بعض المفسّرين بأن يكون المراد فعل غير العبادات الواجبة كنوافل الطاعات ، وما تقدّم ، وربّما يحتمل أن يراد بالعبادة الصّلاة فإنّها رأسها وأجلَّها ، وبالرّكوع والسجود معناهما الظاهر ، أو التّواضع والخضوع ، وهذا يأتي على عموم العبادة أيضا .
ويحتمل اختصاص العبادة بالبدنيّة ونحوها ممّا لا يتعلق فيه الغرض بإيقاع الغير ، والخير بالمالية ونحوها ممّا يتعلق فيه الغرض بالإيقاع ، واللَّه اعلم .
« لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » : أي افعلوا هذا كلَّه وأنتم راجون الفلاح طامعون فيه ، غير مستيقنين فلا تتّكلوا على أعمالكم وقد تقدم تفصيل ذلك في قوله تعالى : « فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ » .
« فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ » [ الواقعة : 74 ] ومثلها : « سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى » [ الأعلى : 1 ] فأحدث التسبيح بذكر اسم ربّك أو أراد بالاسم الذكر أي بذكر ربّك ، والعظيم صفة للمضاف أو للمضاف إليه . فكأنّه سبحانه لما ذكر ما دلّ على قدرته الكاملة وأنعامه الشاملة البالغة على عباده ، قال : فأحدث التّسبيح ، وهو أن يقول سبحان اللَّه إمّا تنزيها له عمّا يقول الظالمون الَّذين يجحدون وحدانيّته ، ويكفرون نعمته ، وإما تعجبا من أمرهم في غمط الآية وأياديه الظاهرة ، وإمّا شكرا للَّه على النّعم الَّتي عدّها ونبّه عليها قاله في الكشاف .
وعن عقبة بن عامر ( 1 ) قال لما نزل : « فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ » قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله اجعلوها في ركوعكم ، ولمّا نزل : « سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى » ، قال اجعلوها في سجودكم رواه العامّة ، ورواه الشّيخ أيضا في التهذيب مسندا ( 2 ) .
شرح
( 1 ) الكشاف ج 4 ص 738 وفي الكاف الشاف ذيله : أخرجه أبو داود وابن ماجة وابن حبان وأحمد من رواية إياس بن عامر عن عقبة بن عامر وانظر أيضا تعاليقنا على مسالك الأفهام ج 1 ص 199 .
( 2 ) الوسائل الباب 21 من أبواب الركوع ج 4 ص 944 المسلسل 8104 . وزاد المصنف قدس سره في الهامش ما نصه بلفظه : لكن بسند ضعيف لضعف بعض الرواة وجهل