والّذي أظنّ أنّ ذكر عقيل مساوئ قريش في أيّامها وأخلاقها وأنسابها كان من
أجل معاداتهم لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خاصّة ولبني هاشم عامّةً ، كما ذكرنا ذكره مساوئ
وليد ؛ لأجل سبّه عليّاً ، وكما في محاوراته مع معاوية وأضرابه من أعداء عليّ ( عليه السلام ) .
كان النّاس إذا اختلفوا في الأنساب ومفاخر القبائل وتواريخها رجعوا إلى أربعة :
عقيل بن أبي طالب ، ومخرمة بن نوفل ، وأبي الجهم بن حذيفة ، وحويطب بن عبد العزّى .
وقيل كان في قريش أربعة يتحاكمون النّاس إليهم في المنافرات : عقيل بن أبي
طالب ، ومخرمة ، وحويطب ، وأبي جهم ، ويوقف عند قولهم . ( 1 )
أقول : كان عقيل أعلم وأصدق من غيره ، ومن أجل ذلك لم يذكر ذلك في ترجمة
أحد إلاّ في ترجمة عقيل .
ولعلّ من هذا الباب ، ما روي أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال لأخيه عقيل : . . . " أُنظر إلى
امرأة قد ولدتها الفحولة من العرب . . . " .
فقال له : تزوّج أُمّ البنين الكلابيّة ( 2 ) ، واسمها فاطمة بنت حزام ، وكانت عالمة . . . . ( 3 )
وقال ابن عبّاس : كان في قريش أربعة يُتحاكم إليهم ويُوقف عند قولهم ، - يعني
في علم النّسب - : عقيل بن أبي طالب ، ومخرمة بن نوفل الزّهريّ ، وأبو جهم بن
حذيفة العدويّ ، وحويطب بن عبد العزّى العامريّ .
وزاد غيره : كان عقيل أكثرهم ذكراً لمثالب قريش فعادوه لذلك ، وقالوا فيه
بالباطل ونسبوه إلى الحمق ، واختلقوا عليه أحاديث مزوّرة . ( 4 )
هامش
1 . راجع الإصابة : ج 4 ص 439 الرقم 5644 ، شرح نهج البلاغة : ج 11 ص 251 .
2 . عمدة الطالب : ص 357 .
3 . راجع مقاتل الطالبيّين : ص 90 .
4 . الاستيعاب : ج 3 ص 188 الرقم 1853 ، أسد الغابة : ج 4 ص 62 و 63 ، الإصابة : ج 4 ص 439 كلاهما نحوه
وراجع البيان والتبيين : ج 2 ص 323 و 324 .