محمّد بن يوسف فاشتراها بمئة ألف درهم ، فدفعها الحجّاج إليه ، وأمر أخاه محمّداً
أن يبنيها ، فبناها وكلاء محمّد ، فقال النّاس : الدّار لمحمّد بن يوسف . ( 1 )
وقال : والحقّ الّذي يليه بعض دار ابن يوسف من مولد النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وهو الشِّعب
الّذي حاصرت فيه قريش بني هاشم ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) معهم في الشّعب . ( 2 )
وقال الأزرقيّ : مولد النّبيّ - أي البيت الّذي ولد فيه النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) - وهو دار محمّد بن
يوسف أخي الحجّاج بن يوسف ، كان عقيل بن أبي طالب أخذه حين هاجر
النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وفيه وفي غيره يقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عام حجّة الوداع حين قيل له أين ننزل
يا رسول الله ؟ وهل ترك لنا عقيل من ظل ؟ فلم يزل بيده وبيد ولده حتّى باعه ولده
من محمّد بن يوسف فأدخله في داره الّتي يقال لها البيضاء وتعرف اليوم بابن
يوسف ، فلم يزل ذلك البيت في الدّار حتّى حجّت الخيزران أُمّ الخليفتين موسى
وهارون فجعلته مسجداً يصلّى فيه ، وأخرجته من الدّار وأشرعته في الزّقاق الّذي
في أصل تلك الدّار يقال له : زقاق المولد . ( 3 )
ظاهر هذا الكلام أنّ عقيلا أخذ هذه الدّار كسائر دور بني هاشم الّذين هاجروا
أخذه غصباً فيخالف ما تقدّم عن الأزرقيّ والفاكهيّ أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهبها لعقيل ،
ويؤيّد ذلك ما نقلوه أنّ عقيلاً حفر فيها بئراً .
قال أبو الوليد : الآبار الّتي حفرت في الجاهليّة بعد زمزم بئر في دار محمّد بن
يوسف البيضاء ، حفرها عقيل بن أبي طالب ، ويقال : حفرها عبد شمس بن عبد
مناف ، ونثلها عقيل بن أبي طالب - أي استخرج ترابها ورحلها - يقال لها طوى . ( 4 )
وفي دار ابن يوسف بئر جاهليّة حفرها عقيل بن أبي طالب . فلم تزل هذه الدّار
هامش
1 . أخبار مكّة للفاكهي : ج 3 ص 266 الرقم 2098 .
2 . أخبار مكّة للفاكهي : ج 3 ص 264 الرقم 2093 وراجع أخبار مكّة للأزرقي : ج 2 ص 233 .
3 . أخبار مكّة للأزرقي : ج 2 ص 198 .
4 . أخبار مكّة للأزرقي : ج 2 ص 223 ، أخبار مكّة للفاكهي : ج 4 ص 112 وفيه " حفرها عقيل بن أبي
طالب ( رضي الله عنه ) في حقّ المقوِّم بن عبد المطّلب ويقال . . . " .