السلوليّ قال :
كان الطفيل بن الحارث بن عبد المطلب لمّا قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) باليمن ، وكان
بدريّاً ، فلمّا بلغه بيعة الناس لأبي بكر قال : ما فعل بنو عمّنا بنو هاشم ؟
قيل له : أمّا عليّ ( عليه السلام ) فجلس ببيته بعد أن دعوا إلى البيعة ومشوا إليه فأبى أن يبايع .
قال : ثمّ مه ؟ قال : قيل له : أٌخرِج كما يُخرجُ البعير الأجرب ، وأُحرِق بابه ، وصفقَ
على يده ( 1 ) وهو كاره .
قال الطفيل : اللّهمّ سبحانك لا يعجزك شيءٌ ، لقد رأيتنا ندعوه في حياة
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بإمرة المؤمنين ، وما كنتُ أَظنُّ القوم صارفوا هذا الأمر عنه .
قال : فمَن اعتزل معه البيعة ؟ قيل له : الزبير والمقداد وسلمان وأبو ذرّ وجماعة لم
يؤل أمرهم إلى شيء ، ولقد وَكَّف لفاطمة حماراً ( 2 ) ، فأخرجها وطاف بها على الناس
كلّهم ونشدهم حقّها وحقّه ، فما أجابهما أحد .
قال : فبكى الطفيل فقال : ما فعل الرجلان : عبّاس وعقيل ؟
قيل له : لم يعينا شيئاً .
فقال الطفيل ( رحمه الله ) :
أهل مبلغٌ عنّي على النأي هاشماً * مغلغلةً ضاقتْ بها حرج الصدر
أمرنا إليكم ما أتى من ظلامة * وفيكم وصيّ المصطفى صاحبُ الأمر
وقل لطليقيهم عقيل وعمّه * ألا تغسلا عارَيكما اليومَ في بدر
ألا ترجعاها عودة بعد مدّة * فما لكما ألاّ تجيبان من عذر
أمن قلّة فالقلّ قد يُبْتَغى به * ولا عذر عند اللّه في طلب الكثر
ولو أسد الله استمرّت حياته * لأغنى عباد الدين في العسر واليسر
ولو ذو الجناحين الطويل نجادُه * لها الأروع الرحب الوسيعة والصدر
هامش
1 . صَفَقَ على يده ، وصَفَقَ يَدَه بالبيعة : ضرب يده على يده ، وذلك علامة وجوب البيع .
2 . وكَّفَ الحمارَ : وضع عليه الوكاف .