اجتهاداً في سبيله ؟ !
أم كيف أصف من وليُّه ولِيُّ اللّه وعدوّه عدوّ الله ؟ ! إليك أيّها السائل عنّي ! فلو
كانت بحار الدنيا مداداً وأشجارها أقلاماً ، وأهلها كُتّاباً وكتبوا مناقبه وفضائله من يوم
خلق الله تعالى الدنيا إلى أن يفنيها ما بلغوا عشر معشار ما آتاه الله تعالى ! !
( ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) ( 1 ) .
الحديث السادس والمائة
عن عليّ بن الحسن بن فضّال ، يرفعه إلى عبد الله بن الحسن بن الحسن بن
عليّ ( عليه السلام ) ، عن أبيه عن جدّه : أنّ بلال بن حمامة مولى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أبى أن يبايع
لأبي بكر ، وأنّ عمر بن الخطاب جاء حتّى أخذ بتلابيبه ( 2 ) وقال : يا بلال ، هذا جزاء أبي
بكر منك ؟ ! إنّه أعتقك ؛ لا تجيءُ تبايعه وتبطئُ عن بيعته ! !
فقال بلال : إن كان إنّما أعتقني لِلّه عزّوجلّ ، محتسباً باغياً في ذلك الخير ، فليدعني
للذي أعتقني له ، وإن كان إنّما أعتقني لغير الله وأعتقني لنفسه ، فها أنا ذا !
وأمّا بيعته ، فما كنت لأُبايع أحداً لم يستخلفه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على أُمّته
ولا يقدّمه ، إنّ الله يقول : ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لا تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىِ اللهِ وَرَسُولِهِ ) ( 3 ) . ولقد
علمت يا أبا حفص أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عقد لابن عمّه عليّ عقداً هو في أعناقنا إلى
يوم القيامة ، وجعله مولانا من بعده ( يوم الدوحات ) ( 4 ) ، فأيّنا يستطيع أن يبايع على
مولاه ؟ !
قال : فقال له عمر : فإن كنت غير فاعل فلا تقم معنا ، لا أُمَّ لك ! فقال بلال :
هامش
1 . الحديد ( 75 ) : 21 ؛ الجمعة ( 62 ) : 4 ، وروى ذيل الحديث في أمالي الصدوق : 652 ؛ بحار الأنوار 40 : 7 / 17 .
2 . " التلابيب : ما في موضع اللبب من الثياب ، ويعرف بالطوق " المعجم الوسيط : 811 ، ( ل . ب . ب ) .
3 . الحجرات ( 49 ) : 1 .
4 . هو يوم الغدير .