ابنه كاتب أمير المؤمنين - : إنّ الطفيل بن الحارث وأخاه الحصين بن حارث ممّن
شهدا حروب علي ( عليه السلام ) - في حديث طويل والتقطنا منه ما كنّا به محتاجين في هذا
الموضع - قال : فأقبل كعب بن سور يوم الجمل فنادى : من يبارزني ؟ فقال رجلٌ من
همدان : أنا أُبارزك ، فبرزا فقتل كعب بن سور الهمداني ، ثمّ أخذ بِخطام الجمل ساعة
وقال : من يبارزني ؟ فقال له الطفيل : عليك لعنة الله وعلى من يكنع عنك ! فقال له
كعب : فابرز إذ شئت ، قال : والله ما أنت تخطر لي ! ولكن قل للزبير يبارزني .
فقال كعب للزبير ، فجاء الزبير ، فقال : مَنْ ذا يبارزني ؟ فقال الطفيل : أتعرفني ؟
قال : وهل أُنكرك ؟ قال له الطفيل : ألا تنكرني فقد أنكرت الحقّ ومن هو خير منّي ! !
قال : ومن ذاك ؟ قال : ذاك الأصلع الأنزع مولاك ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة ! قال : لمن
كان كذلك ؟ فلقد كنت له خير أُمّتك ؛ لقد جئته متوفّى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكنت معه ولم
أُحدث بيعة ولم أمشِ فيما يكره حتّى بايع ، فلمّا بايع بايعت ، وأُنكره ؟ ! لتعرف ذلك
يا طفيل حتّى تقول :
فلا يبعد الله الزبير ابن أُختنا * دفوعاً عن الأحباب فينا مذبّبا
أطاع بنا الرحمن من دون قومنا * ولم يطع الشيطان فينا ولا صبا
قال الطاطري : هذا البيت الأخير زيادة لم يروه أبان بن تغلب .
رجع الحديث :
فقال له الطفيل : فما بالك نصبت له الحرب وأنت تعرف له هذا ؟ ! قال : فتلا
الزبير : ( وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً ) ( 1 ) هذه والله فينا وفيكم خاصّة
نزلت ؟
قال له الطفيل : بل فيك وفي أصحابك نزلت ، ارجع عنّي يا زبير ، فإنّي أكره
قتالك ، وكيف لا وأنت ابن خالي ! ؟ [ فقال الزبير : ] أرجع لعلّ الله أن يصلح بين
هامش
1 . الأنفال ( 8 ) : 25 .