هذين الفيلقين .
قال الطفيل : فما بالك قدت هذا الفيلق أنت وطلحة وخرجتما بأُمّ المؤمنين ،
وعصيتما الرحمن ، ثمّ أنت الآن تتمنّى الأماني في إصلاح بينهما ؟ !
قال : فقال له الزبير : إنّ مع الخوف الطمع ، ارجع عنّي فلا تسألني ، فوالله إنّي
لأخشى أن أكونَ من أهل هذه الآية : ( فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ) ( 1 ) وذكر .
الحديث التاسع والمائة
خبر خالد بن سعيد بن العاص وأبي سفيان :
بإسناده عن ابن فضّال يرفعه إلى جابر بن عبد الله بن حزام الأنصاريّ قال :
رأيت أبا سفيان بن حرب يهدج ( 2 ) في مشيته يوم قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتّى أتى
الباب والعبّاس بن عبد المطلب واقف يردّ الباب ، وعليٌّ ( عليه السلام ) يغسل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
وكان أبو سفيان للعبّاس صديقاً ، فلمّا أتاه قال له : يا أبا الفضل ، تَزَحْزَحْ ( 3 )
لي أدخل إلى عليٍّ فأكون أوّل من يبايعه لهذا الأمر ، فهو صاحبه والله لما عقد
له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
فقال له العبّاس : إنّكَ لا تقدرُ على ذلك ، وإنّه لمشغول بغسل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
فقال له أبو سفيان : ما كنت أظنُّكَ يا أبا الفضل تمنعني هذا وأنت صاحبي وأنا
صاحبك وبيننا من الأمر ما تعلم ! أتريد أن تؤخّرني عن أمر أُحبّ أن أتقدّم فيه ؟ !
أرأيت يا بن بتيلة إلاّ عدوّي منذ اليوم ؟
فقال له العبّاس : ألستُ صاحبك يوم الفتح ؟ !
قال : أتَمُنّ عليّ بأمر لم يكن لك فيه النعمة ؟ ! ولو كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قاتلي لما
هامش
1 . الأنعام ( 6 ) : 98 .
2 . هَدَجَ : مشى مشية الشيخ = مشى في ارتعاش .
3 . يقال : زحزحه عن مكانه فتزحزح : باعده .