ثمّ قال : " مَا جاءَ بِكَ أَيُّهَا اللَّيْثُ ؟ - ثمّ قال : - اللّهمَّ أنطق لسانه " .
فقال السبع : يا أمير المؤمنين ، ويا خير الوصيّين ، ويا وارث علم النبيّين ، ويا
مفرّقاً بين الحقّ والباطل ، ما افترست منذ أُسبوع شيئاً ، وقد أضَرَّ بي الجوع ، ورأيتكم
من مسافة فرسخين ، فدنوت منكم وقلت : أذهب وأنظر ما هؤلاء القوم ومن هم ؟
فإن كان لي بهم مقدرة [ و ] يكون لي فيهم فريسة [ أخذت نصيبي ] ( 1 ) .
فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أيّها الليث ، أما علمت أَنّي عليٌّ أبو الأشبال الأحد عشر ،
براثني أمثل من مخالبك فإن أحببت أريتك . ثمّ امتدّ السبع [ بين يديه ] وجعل يمسح
[ يده ] على حامّته ويقول : " ما جاء بك يا ليث ؟ أنت كلب الله في أرضه " .
قال : يا أمير المؤمنين : الجوع ، الجوع .
فقال عليّ : " اللّهُمّ ائته برزقه - بحقّ محمّد وأهل بيته - [ من ] عندك " .
قال : فالتفتّ فإذا بالأسد يأكُلُ شيئاً كهيئة الحَمَل ، فأَكَلَ حتّى أتى على آخره . ثمّ
قال : والله يا أمير المؤمنين ، ما نأكل نحن معاشر السباع رجلا يحبُّكَ ويحبّ عترتك ،
ونحن أهل بيت ننتحل محبّة الهاشميّين وعترتهم .
ثمّ قال أمير المؤمنين [ ( عليه السلام ) ] : " أيّها السبع ، أين تأوي وأين تكون ؟ " .
فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّي مسلّط على [ أعدائك ] ( 2 ) كلاب أهل الشام - وكذلك
أهل بيتي - وهم فريستنا ، ونحن نأوي النيل .
قال : " فما جاء بِكَ إِلى الكوفَةِ ؟ " .
قال : يا أمير المؤمنين ، أتيت الحجاز فلم أُصادفكَ ، وإنّي في هذه البريّة والفيافي
التي لا ماء فيها ولا خير ، موضعي هذا ( 3 ) ، وإنّي لمنصرف من ليلتي هذه إلى رجل يقال
هامش
1 . الزيادة من الفضائل .
2 . الزيادة من الفضائل .
3 . في كتاب اليقين : " أتيت الحجاز فلم أُصادف شيئاً وأنا في هذه البريّة " ، وفي الفضائل : " أتيت الكوفة أطلبك
فلم أُصادفك فيها وقطعت الفيافي والقفار حتّى وقفت بك وبللت شوقي " .