بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
من عائشة بنت أبي بكر زوجة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى صعصعة بن صوحان : أيّها الولد ،
فإنّي خرجت ومعي طلحة والزبير قاصدين البصرة بطلب دم الخليفة المظلوم
عثمان بن عفّان ، فساعة تقف على كتابي هذا فَاكسِرْ سيفك ، والزم بيتك ، ولا تخالف
قولي أيّها الولد ، والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته .
فكتب صعصعة الجواب :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
من صعصعة بن صوحان ، صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى أُمّ المؤمنين عائشة :
أمّا بعد ، فقد أتاني كتابك أيّتها الأُمّ ، تأمُريني فيه بما أمرك الله تعالى به من لزوم
البيت وترك الجهاد ، لقوله تعالى : ( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَد مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ
فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ) ( 1 ) ،
وتفعلين أنت ما أمرني الله به من الجهاد ، وهذا عجيب ! لأنّي لو قيل : من أعقل
الناس ؟ لما عدوتك ، فاتّقي الله أيّتها الأُمّ ، وارجعي إلى البيت الذي أمرك رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بلزومه ، فإنّي في أثر كتابي هذا خارج نحو عليٍّ ( عليه السلام ) للبيعة التي في عنقي ،
والسلام على من اتّبع الهدى ( 2 ) .
الحديث الثامن والتسعون
عن عبد الله بن شرحبيل ، عن أبيه قال : كنت جالساً بين يدي معاوية إذ دخل
زيد بن أرقم ومعه رجل أسود ، قال : يا أمير المؤمنين ، هذا رجل بدويّ ومعه كتاب
هامش
1 . الأحزاب ( 33 ) : 32 - 33 .
2 . رواه في الصراط المستقيم 3 : 162 باختصار ، ونحو هذه المكاتبة وردت بين عائشة وزيد بن صوحان ، راجع
شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 6 : 226 ، والعقد الفريد 4 : 317 .