له سنان بن وابل ممّن انفلت من حرب صفّين ، ينزل القادسيّة ، وهو رزقي في ليلتي
هذه ، وإنّه من أهل الشام ، وأنا متوجّه إليه . ثمّ قام من بين يدي أمير المؤمنين ( عليه السلام )
وذهب .
[ قال منقذ بن الأبقع : فعجبت من ذلك ] ( 1 ) ، فقال لي أمير المؤمنين : " ممّ
تعجّبت ؟ هذا أعجب ، أمِ الشمس [ أعجب رجوعها ] ( 2 ) ، أمِ العين [ في نبعها ] ، أم
الكوكب [ في انقضاضه ] ، أم سائر ذلك ؟ فوالذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، لو أحببت
أَنْ أُري الناسَ مِمّا عَلَّمنِي رَسُولُ اللّه ( صلى الله عليه وآله ) من الآياتِ والعَجائِبِ ، لَكانُواْ يَرْجعُونَ
كُفّاراً " .
ثمّ رَجَعَ أمير المؤمنين إلى مستقرّه ووجّهني [ من ساعتي ] إلى القادسيّة
[ فوافيت القادسيّة ] قبل أن يقيم المؤذّن الإقامة ، فسمعت الناس يقولون : افترس
سناناً السبع ، فأتيت فيمن أتاه ينظر إليه ، فما ترك السبع إلاّ رأسه وبعض أعضائه مثل
أطراف الأصابع ، وأتى على ما به ، فحمل رأسه إلى الكوفة ، [ فبقيت متعجّباً ] ،
فحدّث النّاس ما كان من حديث أمير المؤمنين [ ( عليه السلام ) ] والسبع ، فجعل الناس يتبرّكون
بتراب تحت قدمي أمير المؤمنين [ ( عليه السلام ) ] ويستشفون ( 3 ) به . [ فلمّا رأى ذلك ] قام خطيباً
فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال :
" معاشر الناس ، ما أحبّنا رجلٌ فدخل النار ، وما أبغضنا رجل فدخل الجنّة ، وأَنَا
القَسِيم ، أُقْسِمُ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ ، هذه إلى الجَنَّةِ يميناً [ وهم من يحبّني ] ، وهذه إلى
النار شمالا [ وهم من يبغضني ] ، أقول لجهنّم : هذا لي وهذا لك ، حتّى تجوز شيعتي
على الصراط كالبرق الخاطف والرعد العاصف والطير المسرع والجواد السابق " .
فقام الناس إليه بأجمعهم وهم يقولون : الحمد لله الذي فضّلك على كثير من
هامش
1 . ما بين المعقوفين من الفضائل .
2 . ما بين المعقوفين من الفضائل .
3 . في الفضائل : " ويتشرّفون " .