وإسرافيل " .
فعند هذه الكلمات ، تدلّى نجم من الهواء كالكوكب الدرّي فقالت : صدّقتَ
محمّداً ، من أنكرك فعليه لعنة الله ولعنة اللاعنين والملائكة والناس أجمعين . إنّا
معاشر الكواكب زُيّنَ بنا السماء ورُمي بنا الشياطين ، وزُيّن بكم الكتاب والبلاد ،
ورُمي الكفّار بكم حتّى رجعت الكلمة إلى كلمة الإخلاص .
قال : فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " أيّها الكوكب ، وما كلمة الإخلاص ؟ " .
فقال الكوكب : شهادة أن لا إله إلاّ الله ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله حقّاً ، وأنّ عليّاً
وصيّه صدقاً ، بمحمّد أصلح الله العباد والبلاد ، وبعليٍّ عرف الناس الدين ، ونصر به
[ على ] أهل الشرك ، حتّى أقرّوا لِلّه بالوحدانيّة ، وخضعوا له بالربوبيّة ، وأقرّوا بأنّه
الواحد الجبّار ، الذي لا شريك له في أمره ، ولا يعادله أحد من خلقه ، ولا ينازعه
وزير ، ولا يقاسمه شريك ، وهو العليّ الجبّار ، ومحمّد عبده ورسوله ، وعليٌّ وصيّه
وخليله .
ثمّ ارتفع الكوكب وتعجّبنا ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " مِمَّ تعجّبتم ؟ فلو رأيتم
كلامي للشّمس يوم التلّ ، إذاً لداخلكم النفاق ! ؟ " .
فقلت : يا أمير المؤمنين ، لا ينكرك إلاّ جاحدٌ ، ولا يبغضك إلاّ فاسق ،
ولا يبغضك إلاّ فاجر ، ولا يحسدك إلاّ زنديق ، أنت الوصيّ الأمين ، وصلّى الله عليك
وعلى ذريّتك .
قال : ثمّ قمنا وارتحلنا من سفرنا إلى متوجّهنا ، قلنا : فأعطانا الله بك
يا أمير المؤمنين الظفر ، ووهب لنا بك النصر ، وهو العزيز الحكيم .
الحديث الثاني والمائة
عن محمّد بن عبد الله بن أبي رافع قال : كنتُ جالساً عند أبي بكر بعدما بايعه
الناس بأيّام ، فطلع عليٌّ والعبّاس يختصمان في تراث النبيّ ، وكانت بغلة خلّفها النبيّ
العقد النضيد والدر الفريد — صفحة 143
مساهمون: محمد بن الحسن القمي
ص١٤٣