رأيت قبل الوزارة عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) في المنام ويده في يد شيخ لم أعرفه ،
فقال لي : " يَا أَبَا النَجِيْبِ ، تَصِيرُ وَزِيراً ، الله كيْفَ تكونُ مَعَ شِيْعَتِي ، وهذا وَلَدِي إذ
جاءَك فَأَعْطِهِ أَلْفَ دِينار فَهُوَ مُسْتَحقٌّ لِذلِك " .
قال : فانتبهت من النوم فرحاً مسروراً ، وحفظت ذلك عنه ، وأترقّب ورود هذا
السيّد ، فلمّا تصدّرت للوزارة بعد مدّة جاء السيّد الإمام فخر الدين أبو الرضا
الرويدشتي الأصفهاني وقال : لي حاجة مع الوزير فليخلّ لي الموضع ، فخلّيت فقلت
له : ما حاجتك ؟ فقال : بعثني إليك جدّي عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وقد أحال لي بشيء
وقال لك : أعْطِ ولَدي هذا أَلْفَ دِينار .
ففرحت بذلك فرحاً شديداً وقبّلتُ رأسه وقلت : سمعاً وطاعةً ، لك عندي هذا
كلّ سنة ولأولادك ما حييت ، لِما أمرني به مولاي أمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) .
الحديث المائة
عن منقذ بن الأبقع الأسدي أحد خواصِّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال :
كنتُ مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في النصف من شعبان وهو يريد موضعاً كان له ، يأوي
فيه بالليل ، وأنا معه ، حتّى أتى الموضع ، فنزل عن بغلته ، فَحَمْحَمَتِ البغلة ورفعت
أُذنيها وجذبتني ، فحسّ بذلك أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقال : " ما وراءك ؟ " فقلت : فداك أبي
وأُمّي ، البغلة تنظر شيئاً ، وقد شَخَصَتْ [ إليه ] وتَحَمْحَمَتْ ( 1 ) ، فلا أدري ماذا دهاها ( 2 ) ؟
فنظر أمير المؤمنين [ ( عليه السلام ) إلى ] سواد ، فقال : " سَبُعٌ وربّ الكعبة " فقام من محرابه
متقلّداً سيفه فجعل يخطو نحو السبع ، ثمّ قال صائحاً به : " قِف " فجفّ السبع ووقف ،
فعندها استقرّت البغلة ، فقال أمير المؤمنين [ ( عليه السلام ) ] : " يا لَيْث ، أَمَا علمْتَ أَنّي الليْثُ
وأَنّي الضرغام والقَسْوَر ( 3 ) والحَيْدَرُ ؟ "
هامش
1 . تحمحم البرذون والفرس : ردّ صوته في طلب علف أو إذا رأى من يأنس به .
2 . أي لا أعلم ماذا أصابه بداهية ، وهي الأمر المنكر .
3 . القسور - والجمع : قسار وقساورة - : العزيز ، الأسد = الغلام القويّ الشجاع .