من محمّد بن أبي بكر ( رضي الله عنه ) ، فأخذ معاوية وفتح وقرأ ، فضحك .
قلنا : يا أمير المؤمنين ، أيّ شيء أضحكك ؟
قال : هذا الذي كتب إليّ :
بسم الله الرحمن الرحيم
من محمّد بن أبي بكر إلى معاوية بن صخر : سلام على من سلّم لأمر الله ، وعلى
من أسلم لأهل ولاية الله ، فإنّ الله عزّوجلّ خلق خلقه بلا عبث ولا ضعف ولا حاجة ، لكن
خلقهم عبيداً ، فمنهم شقيٌّ وسعيدٌ وغويٌّ ورشيدٌ . واصطفى محمّداً وانتجب عليّاً ،
وكان أوّل من أجاب ووافق وصدّق هو ، من دونك ودون أبيك وشيعتك وأنصارك ،
وقد كفرت بما جاء به محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأسأت الصحبة استيلاءً على حقوق العترة ( عليهم السلام ) .
والسلام .
فأجابه معاوية :
كتابي إلى الزاري على أبيه والرادّ [ عليه ] محمّد بن أبي بكر ، أتاني كتابك ، وفيه
لي ولأبيك تعنيف .
كتبت تذكر فضل عليٍّ ، فالحمد لِلّهِ الذي صرف الفضل عنك وصيّره في غيرك
وهو ابن عمّنا ، فإن كان ما نحن عليه حقّاً فأبوك أوّله ، وإن يك باطلا فأبوك أسّسه ،
برأيه أخذنا ، وبهداه اقتدينا ، ولولا ما سبقنا إليه أبوك لسلّمنا إلى عليّ بن أبي طالب ،
فعِبْ أباك ما بدا لك ، أو فدع . والسلام ( 1 ) .
الحديث التاسع والتسعون
روي عن الصدر السعيد الوزير شمس الدين نظام الإسلام ، أبي النجيب سعد بن
محمد ب " ساوة " سنة سبع وخمسين وخمسمائة أنّه قال :
هامش
1 . وقعة صفين : 118 - 120 ؛ الاحتجاج 1 : 183 - 184 ، وعنه في بحار الأنوار 33 : 575 باختلاف .