قال : ما أقول في امرأة أغضبت ربّها ، وخالفت بعلها ، وحاربت وليّها !
قال : يا شيخ ، هل شهدت صفّين ؟
قال : ولا غبت عنها ، ولقد كنت قطبها ورحاها ، وأنا صاحب السهمين اللذين
قتلا جواديك ، والسهم الذي أثّر هذا الأثر بين عينيك .
فقال له : يا شيخ ، قل خيراً فإنّك مقتول .
فقال : لا أكره ذلك ؛ أن أكون عدوّك في الدنيا وأكون خصمك في الآخرة .
فقال له معاوية : عد معنا إلى المنزل حتّى نعطيك شيئاً من النفقة .
فقال الشيخ : ليس لي فيه حاجة ، معي بقيّة نفقة من إمام يعطي بلا إسراف
ولا إقتار .
فرجع معاوية إلى منزله ومعه الشيخ وأحضر له الطعام وقال له : كلْ ، فقال
الشيخ : لا آكل حتّى يأذن لي أصحابه .
فقال : ومن أصحابه ؟ أوَليس أنا صاحبه ؟ !
فقال : كلاّ ، أصحابه الفقراء واليتامى والمساكين وابن السبيل والعاملون عليها ( 1 ) .
ثمّ نهض الشيخ وهو يقول :
أمعيّري في حبّ آل محمّد * حجر بفيك فدع ملامك أو رد
لو لم تكن في حبِّ آل محمّد * ثكلتك أُمّك غير طيب المولد
الحديث السابع والتسعون
جاء في الآثار أنّه لمّا خرجت عائشة نحو البصرة ومعها طلحة والزبير ، كتبت إلى
صعصعة بن صوحان العبدي :
هامش
1 . روى نحوه شاذان بن جبرئيل في الفضائل : 77 ؛ وعنه في بحار الأنوار 33 : 247 / 523 بتفاوت .