الرضا « عليه السلام » فيما كتبت إليه في جواب مسائله عن العلل والعلَّة في أنّ البيّنة في جميع الحقوق على المدّعي واليمين على المدّعى عليه ما خلا الدم لأنّ المدّعى عليه جاحد ولا يمكنه إقامة البيّنة على الجحود ، لأنّه مجهول وصارت البيّنة في الدم على المدّعى عليه واليمين على المدّعي لأنّه حوط يحتاط به المسلمون لئلَّا يطل دم امرء مسلم وليكون ذلك زاجرا وناهيا لشدّة إقامة البيّنة على الجحود عليه لأنّ من يشهد على أنّه لم يفعل قليل والأخبار بهذا المضمون كثيرة جدّا .
وفي تفسير العسكري عن آبائه عن أمير المؤمنين « عليه السلام » قال : كان رسول اللَّه « صلَّى اللَّه عليه وآله » إذا تخاصم إليه رجلان قال للمدّعي : ألك حجّة ؟ فإن أقام بيّنة يرضاها ويعرفها أنفد الحكم على المدّعى عليه وإن لم يكن له بيّنة حلَّف المدّعى عليه باللَّه ما لهذا قبله ذلك الذي ادّعاه ولا شيء منه الحديث .
وفيه دلالة على ما قلناه من أنّ الحكم يصدر من الحاكم بعد قيام البيّنة من غير استدعائه من المدّعي بقرينة شاهد الحال كما قلناه فيما سبق وهو المذهب المشهور المنصور * ( و ) * إنّما جعلت اليمين على المنكر * ( لأنّه مستند على البراءة الأصليّة فهو أولى باليمين ) * لأنّ مرجعها إلى علمه وهو أعرف بنفسه فهو أولى * ( من المثبت ) * وهو المدّعي * ( إلَّا فيما استثني كما يأتي ) * تفصيله لخصوص الدليل * ( ولا يحلفه الحاكم ) * بعد إنكاره وتعذّر البيّنة * ( إلَّا بعد سؤال المدّعي ) * إحلافه وهذا * ( بلا خلاف هنا لأنّه حقّ له ) * مجرّد * ( وليس هنا شهادة حال ) * حتّى يعتمد عليها * ( إذ ربّما يتعلَّق غرضه بعدم سقوط الدعوى بل بقاءهما إلى وقت آخر إمّا ليتذكَّر البيّنة ) * على تقدير نسيانها * ( أو ليتحرى وقتا صالحا ) * لها بحيث لا يجترئ المنكر على
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 73
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٧٣