الموكَّل الغائب بعد ما أقام الوكيل البيّنة فقال : أبرأني موكلك الغائب أو دفعت إليه المال وأراد التأخير إلى أن يحضر الموكَّل فيحلف ففي تمكينه من ذلك وجهان أظهرهما وهو الذي اختاره المحقّق « ره » وجماعة العدم بل يجب عليه تسليم الحقّ ثمّ يثبت البراءة بعد ذلك إن كانت له بيّنة لأنّ المطالبة بالحقّ ثابتة ظاهر لثبوت الوكالة منه فلا يدفع بالمحتمل ، فإنّ الأصل نفي ما يدّعيه ولأنّه لو ردّت المطالبة بمجرّد هذه الدعوى ، لأدّى إلى تعذّر استيفاء الحقوق بالوكيل أو وكل غريم ربّما يدّعي الإبراء أو التسليم فيتوقّف الحقّ والتالي باطل لانتفاء فائدة الوكالة حينئذ .
ووجه عدم إلزامه بتعجيل الأداء أنّ ما ادعاه محتمل ودعواه به مسموعة فتعجيل إلزامه بالأداء إلغاء لدعواه وإضرار به وهو منفي شرعا آية ورواية ، فوجه التوقّف حتّى يثبت الحكم بالأخذ أو بنقيضه ويضعف بأنّ المحتمل لا يعارض المقطوع به شرعا وسماع دعواه على الغريم لا يستلزم سماعها على الوكيل فيثبت دعواه بعد ذلك ويرجع فيما دفع إن شاء وبه يندفع الضرر المدّعى على أنّه غير مسموع لأن الضرر المترتّب على حكم الشرع لا يلتفت إليه كما لو أدّي دفعه للحقّ الثابت عليه إلى صيرورته فقيرا معدما لا يملك سوى قوت يومه مع باقي المستثنيات فإنّ الضرر بذلك ربّما كان أقوى من دفع هذا الحقّ المذكور .
وربّما قيل أنّ هذه المسألة قد جرت بمرو فتوقّف فيها فقهاء ذلك العصر ثمّ أفتى الفتّال بالإلزام محتجّا بما ذكرناه من الوجه والتعليل وفي النصوص غير منصوصة بالخصوص .
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 68
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٦٨