وكان أبو سفيان غائبا عن المجلس ، وفيه حجّة لنا عليهم في عدم اشتراط ما ذهب إليه بعضهم في الغيبة لأنّه بقدر مسافة العدوي لأنّ أبا سفيان كان حاضرا بمكَّة .
وروى العامّة عن أبي موسى الأشعري قال : كان النبيّ « صلَّى اللَّه عليه وآله » إذا حضر عنده خصمان فتواعدا الموعد فوفى أحدهما ولم يف الآخر قضى للذي وفي علي الذي لم يف ، والمراد به مع البيّنة لاستحالة الحكم بمجرّد دعوى الخصم وهو أعمّ من حضور خصم من شريك ووكيل وعدمه وإنّما قيّد المصنّف العبارة بالغائب عن مجلس القضاء للتنبيه على موضع الاتّفاق وموضع الخلاف في المسألة لأنّه إن كان غائبا عن البلد قضى عليه باتّفاق أصحابنا سواء كان قريبا أم بعيدا ومثله ما لو كان حاضرا في البلد وتعذّر حضوره مجلس الحكم لعارض ولو لم يتعذّر حضوره فالمشهور ما ذكرناه من الجواز أيضا لعموم الأدلَّة .
* ( وقيل ) * والقائل الشيخ في المبسوط * ( يعتبر في الحاضر ) * في البلد في جواز الحكم عليه * ( تعذّر حضوره في مجلس الحكم لأنّه للضرورة فيقتصر على محلَّها و ) * هذا * ( لا يخلو من قوّة ) * لأنّه المتبادر من الغيبة أو مجرّد الغيبة عن مجلس القضاء لا يعد غائبا عرفا ولا شرعا وقد تقدّم الكلام فيه في طلاق الغائب .
* ( و ) * عليه يحمل ما جاء * ( في الخبر ) * الذي رواه جميل بطرق عديدة كما في الكافي والتهذيب والفقيه عن جماعة من أصحابنا عنهما « عليهما السلام » يعني الباقر والصادق « عليهما السلام » حيث قالا : * ( الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه البيّنة ويباع ماله ويقضى عنه دينه وهو غائب ويكون الغائب على حجّته إذا قدم و ) * هذا * ( ظاهره المسافر ) * بدليل قوله إذا قدم ، وفيه ولا
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 66
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٦٦