تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
ونقله السيّد في الانتصار بهذا الطريق قال : * ( « إذا تقدّمت مع خصم إلى وال وقاضٍ فكن عن يمينه » يعني عن يمين الخصم فلا دلالة فيه على ذلك ) * أيضا لا صريحا ولا ظاهرا * ( وإن كان فيه ) * نوع * ( إشعار به ) * في الجملة ، لأنّه يكون ثمرة هذه الكينونة ليكون له الترجيح عند الإبتدار إلى الدعوى وإلَّا فلا حكمة في ذلك . ويرد على ما ذهب إليه ابن الجنيد خروج ما لو تداعيا العين التي في يدهما ولا بيّنة هناك فيكون كلّ واحد منهما صاحب اليمين بهذا المعنى إذ قضيّة المذهب حينئذ كما سيأتي أن يحلف كلّ منهما على نفي ما يدّعيه الآخر ، فيقضى بينهما نصفين فما فهمه غير مطَّرد . وبالجملة فالخبر من المتشابهات ووجه الحكمة في الثاني خفيّة إلَّا أنّ الأصحاب لمّا تلقّوه بالقبول فاهمين منه هذا المعنى كان ذلك الاحتمال هو الراجح ولو ابتدره مسافر وحاضر فهما سواء ما لم يستضر أحدهما فيقدم دفعا للضرر وذلك لأنّ المقتضي للحكم بتقديم السابق والقرعة بين المجتمعين دفعة مراعاة التسوية بين الخصوم المحثوث عليها في الأخبار المتقدّمة ، فلا يفرق فيه بين شخص وآخر ولا بين المسافر والحاضر ولا بين الرجل والمرأة إلَّا أن يختصّ أحدهم بتضرّر على تقدير التأخّر كالمسافر الذي قد شدر حاله ويؤدّي تخلَّفه إلى فوت المطلوب أو فوت الرفقة فيقدم . وكذا المرأة التي تتضرر بالانتظار وبعضهم قدّم المسافر على المقيم مطلقا نظرا إلى أغلبيّة الضرورة ولا دليل عليه يقتضي التخصيص ، فلذا اشتركا عندنا في ذلك وإنّما يراعى تقديم المستضرّ منهما وإن كان حاضرا .
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 62 | الشيخ حسين آل عصفور / الميرزا محسن آل عصفور