إن كان في مقام الردّ كما سيجيء * ( وإن أشكل ) * عليه الحكم لغيبته عنه أو لتعارض الأدلَّة فيه * ( جاز التأخير ) * بل وجب * ( حتّى يتّضح ) * لديه ولا يجوز له أن يرتكبه بالتقليد وإن كان متجزيا لأن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات ولا يجوز له في تلك الحال أن يسأل العلماء الحاضرين لديه إلَّا إذا كان على سبيل التذكر والوسيلة ، بل لا يجوز له إرشاده ليقضي مع نزول مرتبته وعدم استكماله الشرائط لما في الخبر إذا كان القاضي يسأل من على يمينه ومن على شماله فعليه وعليهم لعنة الله .
* ( وإذا وردوا ) * المتخاصمون وأهل الدعوى وتعددوا في الطرفين وكانوا * ( مترتبين ) * في المجيء وإصدار الدعوى * ( بدأ بالأوّل فالأوّل ) * كما ورد في خبر زرارة كما في الفقيه والمجالس في الاستفتاء كما صنعه النبيّ « صلَّى الله عليه وآله » مع الثقفي وغيره * ( فإن وردوا جميعا ) * ولم يبتدر أحدهم قبل الآخر فالمسألة موضع خلاف حيث لا مرجّح شرعا والمشهور بين الأصحاب في هذا المقام هو أنّه إذا كانوا كذلك * ( أقرع بينهم ) * لأنّ القرعة لكلّ أمر مشكل ولتبيين ما أشكل حكمه في الدعوى .
وقيل يكتب أسماء المدّعيين في رقاع متعددة ولا يحتاج إلى ذكر الخصوم معهم وقيل يذكرهم معهم ويجعلها تحت ساتر ثمّ يخرج رقعة رقعة ، ثمّ يستدعي صاحبها وقيل إنّما يكتب أسماؤهم مع تعذّر القرعة بالكثرة وكانت كتابة أسمائهم في رقاع متعدّدة خارج عن القرعة ، وظاهر الأكثر أنّها نوع من القرعة لكنّه مخيّر بين القرعة على الوجه الشرعي وبين الاكتفاء بكتابة هذه الرقاع بأسمائهم والقول بالتفصيل يعطي التغاير على كلّ حال والأقوى التغاير لأنّ مجرّد كتابة الرقاع لاستخراج الأوّل فالأوّل لا يكفي في ثبوت القرعة بدون إعمالها الموظفة وذلك واضح وهو الذي
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 59
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٥٩