خصومة لم يذكرها لأمير المؤمنين « عليه السلام » فقال له : أخصم أنت قال :
نعم ، قال : تحوّل عنّا فإنّ رسول الله « صلَّى الله عليه وآله » نهى أن يضاف الخصم إلَّا ومعه خصمه ، فهذه الأخبار ظاهرة في الوجوب كما هو مذهب الأكثر وخلافه ما ذهب إليه العلامة في المختلف وتبعه عليه كثير من متأخّري المتأخّرين فجعل المساواة مستحبّة لضعف مستند الوجوب بالاصطلاح الجديد وصلاحية حملها على الاستحباب ، وفيه نظر لأنّ المعتبر في الإيجاب معتبر في دليل الاستحباب وتكثر الأوامر قرينة الوجوب وجابر لضعف الاصطلاح الجديد ، وهذا كلَّه مختصّ بالأفعال الظاهرة المذكورة .
* ( أمّا التسوية في الميل القلبي ) * فلن يستطيعه غالبا * ( فلا يجب قولا واحدا ) * وإن كان اجتنابه حسنا وإنّما نفى عنه الوجوب مع ما في صحيحة أبي حمزة الثمالي من المقت عليه كما قدّمناه * ( لتعذّره غالبا ) * كما جاء في الميل القلبي في الأزواج * ( و ) * يجب * ( أن لا يقضي للأوّل حتّى يسمع للآخر كلامه ) * لئلا يقع في الجور والخطأ و * ( للنصّ ) * الوارد في ذلك بالخصوص وهو خبر محمّد بن مسلم المعتبر ، حيث * ( قال ) * فيه عن أبي جعفر « عليه السلام » قال : قال رسول الله « صلَّى الله عليه وآله » : إذا تقاضى إليك خصمان فلا تقض للأوّل حتّى تسمع من الآخر فإنّك * ( إذا فعلت ذلك تبيّن لك القضاء ) * .
ومثله ما في تفسير العيّاشي عن الحسن عن عليّ « عليه السلام » أنّ النبيّ « صلَّى الله عليه وآله » حين بعثه ببراءة إلى أن قال : إنّ الناس سيتقاضون إليك فإذا أتاك الخصمان فلا تقض لواحد حتّى تسمع من الآخر فإنّه أجدر أن تعلم الحقّ .
ومرسل الفقيه قال : قال عليّ « عليه السلام » وذكر مثل حديث محمّد بن مسلم فما زلت بعدها قاضيا .
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 56
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٥٦