تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
وجوبا عينيّا أو كفائيّا . وعلى كلّ تقدير فالفرق خفي وبيانه أنّ الغرض من الرشوة أن يحكم لباذله على التعيين بحقّ أو باطل ، وفي الجعل أن يشترط عليهما أو علي المحكوم عليه ، فالفرق واضح لأنّه حينئذ في مقابله عمله معهما ، وفصل الحكومة منه بينهما من غير اعتبار الحكم لأحدهما بخصوصه وإن شرط على المحكوم له فالفرق أنّ الحكم لا يتعلَّق الغرض فيه بأحدهما بخصوصه بل من اتّفق الحكم له منهما على الوجه المعتبر يكون عليه الجعل . ومثل هذا مباعد عن التهمة وأمره لغرض بخلاف الرشوة المبذولة ابتداء من شخص معيّن ليكون الحكم له بخصوصه كيف كان ، فإنّ هذا ظاهر الفساد باعتبار المقصد وصريح في تطرّق التهمة * ( وينبغي له ) * على هذا التقدير ، وورود تلك الأخبار السابقة بإطلاقها في موضع المنع * ( سدّ باب الهدايا وقبولها مطلقا ) * سواء كانت معتادة أو غير معتادة * ( وحيث حرم الأخذ ) * عليه والقبول له وقد أخذ وقبل * ( وجب الرد ) * عليه لدافعها فإن تعذّر ، جعلها في بيت مال المسلمين وهذا الحكم * ( بلا خلاف منّا ) * كما نقله غير واحد ونبّه بقوله منّا علي خلاف بعض العامّة حيث ذهب إلى أنّه يملكها وإن فعل حراما لوجود التمليك والقبول ، وآخرون حيث ذهبوا إلى أنّه يضعها في بيت المال مطلقا والأظهر ما ذكره المصنّف هنا تبعا للمحقّق في الشرائع من عدم ملكها مطلقا ووجوب ردّها إلى المالك ويضمنها إلى أن تصل إليه فإن فقد جعلت في مصالح بيت المسلمين أو تصرف في الصدقة على المساكين كالأموال المجهولة المالك .