القول في كيفيّة الحكم
ولمّا انتهى القول في القضاء وآدابه أخذ في القول في كيفيّة الحكم بعد توجّه الدعوى وقيام البيّنة وقد * ( قال الله تعالى : وإذا حكمتم بين الناس ) * والخطاب للقضاة والحكَّام وجب عليكم * ( أن تحكموا بالعدل ) * وأراد به طريق بيان الحكومة كما أنزل الله من غير أن يجعل لأحد الخصمين وهو في مقابلة الحكم بالجور المنهي عنه كما هو حكم الطاغوت وإن حكم بالحقّ لصدوره ممن ليس له أهليّة ذلك ومن العدل أن لا يحكم علي المدّعى عليه إلَّا بعد سؤاله عن الدعوى والأمر بالبيّنة على المدّعى لئلا يقع في قضاء داود وما وقع عليه في أمر الملكين .
مفتاح [ 1154 ]
[ في ذكر ما يجب للقاضي مراعاته في الحكم ]
ولمّا كان هذا القول مشتملا على مفاتيح متعدّدة ، بدأ ب * ( مفتاح ) * منها في مقدّمات كيفيّة الحكومة وفيها ما يجب وما يستحبّ وما يكره وما يباح فممّا * ( يجب التسوية بين الخصمين في العدل ) * الذي ذكرناه سابقا * ( في الحكم ) * عليهما * ( بلا خلاف ) * كما هو مقتضى الآية والروايات .
* ( و ) * أمّا التسوية فيما عدا الحكم من الأمور فموضع خلاف في أنّه * ( هل يجب في ) * مثل * ( السلام ) * عليه والرد * ( والإجلاس ) * إليه في القرب
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 54
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٥٤