الأحسائي في غوالي اللئالي عن الصادق « عليه السلام » أنّه قال : كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نصّ .
وروى الشيخ في مجالسه عن الصادق « عليه السلام » : وكلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه أمر ونهي .
وعلى مقتضى الخبرين الأخيرين أنّ المراد بالإطلاق هي الإباحة ولهذا قابلها بوجود النصّ على حكم من أحكامها الخاصّة من تحريم أو وجوب وكذلك في خبر المجالس إلَّا أنّ هذه الثلاثة الأخبار مما قال بعض أصحابنا أنّها تبطل الحسن والقبح الذاتيين بناءا على التلازم بينهما وبين الحسن والقبح الشرعيين وفيه نظر ، لأنّ هذه الأخبار إنّما تنفي الوجوب والحرمة الذاتيين والتلازم غير ثابت ، ألا ترى أنّ كثيرا من القبائح العقليّة ليس بحرام في الشريعة ونقيضه ليس بواجب .
والعجب من المصنّف في هذا الختام كيف عدل عمّا ثبت لديه من التثليث في الأحكام بتواتر الأخبار بهذا المضمون بين الخاصّ والعامّ « حلال بين وحرام بيّن وشبهات بين ذلك » فكيف يجامع هذا الكلام العمل بهذا المرسل ويجعل عليه المعوّل ؟
ولقد شنع عليهم غاية التشنيع في كتابه الموسوم بالأصول الأصيلة وفي كتابه سفينة النجاة وأثبت في جميع الأحكام قبل ورود النصّ فيها بالشبهات ، ولمحدث الوسائل « قدس اللَّه سرّه وبجنّة الخلد سرّه » كلام على هذا الحديث وما جرى مجراه أورده في كتابه الوسائل وفي الفوائد الطوسيّة حتّى أنّه بالغ في إطراحه غاية المبالغة وعارضة بأخبار اجتناب الشبهات وألحقها بالمحرّمات للأمر بالوقوف عندها وعدم تخطَّيها وإن من وقع حولها يوشك أن يدخل في المحرمات وليست الشبهات عنده مخصوصة بما
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 546
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٥٤٦