« والثاني » أنّ ذلك كاف في العقاب والثواب وإن لم يرد شرع ولا ملازمة بين الأمرين بدليل « لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ » أي بقبح فعلهم وأهلها غافلون إذا لم تأتهم الرسل والشرائع ومثله « لَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ » أي من القبائح « فَيَقُولُوا : رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا » و * ( إلا ) * يدرك العقل حسنة أو ما كان فيه ضرر لم يبح و * ( لم يجز ) * استعماله * ( إذ « لا ضرر ولا ضرار في الدين » كما في الخبر المشهور ) * المرويّ بطرق عديدة من الطرفين .
وقد نبّهنا على تلك الطرق فيما سبق لإيراد المصنّف له مرارا وقد ظنّ من لا اطلاع له على أخبارنا أنّه من المراسيل العاميّة ، نعم إنّ معناه في كلا اللفظين ممّا اختلف فيه مفسرة الحديث كما في النهاية الأثيرية وغيرها حيث قد ذهب جماعة إلى الترادف فالمشهور عدمه ، وإنّما المراد لا ضرر متعلَّق بالنفس ولا ضرار متعد إلى الغير وقيل بالعكس والحقّ نفي الأمرين في الدين لاستلزامه الحرج المنفي آية ورواية .
* ( و ) * قد أيّد المجتهدون تلك القاعدة وهو كلَّما يحكم العقل بجوازه فهو مباح ، وأنّ الأصل * ( في ) * الأشياء الإباحة بما جاء في مرسل الصدوق الذي رواه في فقيهه عن الصادق « عليه السلام » وقد وصفه غير واحد ب * ( القوي ) * نظرا إلى شهادة الصدوق بصحّة كلَّما روي عنه فيه ووجوب العمل به وإن كان فيه نظر ستقف عليه ، وقد مضى نوع من الكلام فيه حيث قال : * ( كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي ) * بمعنى الرخصة في فعله فيكون في ذلك مباحا .
وإنّما علَّقه على النهي خاصّة إشارة إلى أنّ هذا الإطلاق يجمع الأحكام الأربعة المعبّر عنه بالحلال فيقابله الحرام ، لكن قد روى ابن أبي جمهور
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 545
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٥٤٥