تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
بالوجوب أو الاستحباب أو الكراهة بحيث يترتّب عليه الثواب والعقاب يكون متوقّفا على خصوص الدليل * ( وذلك كالاستظلال بحائط الغير والاستناد إليه والاستضاءة بمصباحه والتكلَّم مع مملوكه والشرب من نهره والطهارة منه ، والصلاة في أرضه الغير المحجرة منه ولا الممنوع منها ونحو ذلك ) * من التصرّفات الغير المضرّة * ( بشرط أن لا يتجه عليه ضرر في شيء من ذلك ، أو لم يعلم ) * عدم * ( رضاه ) * فالعقل يورثه الإباحة والحلّ على وجه لا يعاقب على فعله ولا يثاب عليه ، وهذا دليل أنّ الأصل في الأشياء الإباحة وقد توقّف جماعة من علماء الفريقين في تلك الإباحة . نعم نفوا عن فاعلها المؤاخذة والعقوبة ، ومنهم من قال بالتحريم قال : السيد المرتضى في الذريعة في تحليل إباحة فيما لم يرد له شرع بعد ادّعاء انتفاء المضرّة العاجلة : وأمّا المضرّة الآجلة فهي العقاب ، وإنّما يعلم انتفاء ذلك بفقد السمع الذي يجب أن يرد به ولو كان ثابتا لأنّ اللَّه تعالى لا بدّ أن يعلمنا علينا من المضارّ العاجلة التي هي العقاب الذي يقتضيه قبح العقل ، فإذا فقدنا هذا الإعلام قطعنا على انتفاء المضرّة الآجلة أيضا والمراد بالحسن والقبيح العقليين والقبح الذاتيان وبينهما تلازم فإنّ العقل يدرك أنّ اللَّه تعالى شرع أحكام الأفعال بحسب ما يظهر من مصالحها ومفاسدها فهما مؤيّدان إلى العلم بالحكم الشرعي والحكم الشرعي تابع لهما لا عينهما فما كان حسنا جوّزه الشرع وما كان قبيحا منعه . فمن هنا صار عند المعتزلة وجماعة من محقّقي أصحابنا حكمان ، أحدهما عقلي والآخر شرعي تابع له فبان أنّهم لا يقولون أنّه بمعنى العقاب والثواب ليس بشرعي أصلا فههنا أمران : « الأوّل » إدراك العقل حسن الأشياء وقبحها .