تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
تعارض فيه الدليل بل كلَّما لم يرد فيه نصّ بالتحريم والتحليل فقال بعد ذكره لهذا المرسل أقول : هذا يحتمل وجوها : « أحدها » الحمل على التقيّة ، فإنّ العامّة يقولون بحجيّة الأصل فيقصر عن مقاومة ما سبق مضافا إلى كونه خبرا واحدا لا يعارض المتواتر . « وثانيها » الحمل على الخطاب الشرعي خاصّة بمعنى أنّ كلّ شيء من الخطابات الشرعيّة يتعيّن حمله على إطلاقه وعمومه حتّى يرد فيه نهي يخصّ بعض الأفراد ويخرجه عن الإطلاق مثال قولهم « عليهم السلام » : « كلّ ماء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » فإنّه محمول على إطلاقه فلمّا ورد النهي عن استعمال كلّ من الإنائين المشتبهين إذا نجس أحدهما واشتبه بالثاني تعيّن تقييده بغير هذه الصورة ولذلك استدلّ به الصدوق على جواز القنوت بالفارسيّة لأنّ الأوامر بالقنوت مطلقة عامّة ولم يرد نهي عن القنوت بالفارسيّة يخرجه من إطلاقها . « وثالثها » التخصيص بما ليس من نفس الأحكام الشرعيّة وإن كان من متعلَّقاتها وموضوعاتها كما إذا شكّ في جوائز السلطان هل هي مغصوبة أم لا . « ورابعها » أن يكون مخصوصا بما قيل كمال الشريعة وإتمامها ، فأمّا بعد ذلك فلم يبق شيء على حكم البراءة الأصليّة . « وخامسها » أن يكون مخصوصا بمن لم يبلغه أحاديث النهي عن ارتكاب الشبهات والأمر بالاحتياط معها لاستحالة تكليف الغافل عقلا ونقلا . « وسادسها » أن لا يكون مخصوصا بما يحتمل التحريم بل علمت إباحته وحصل الشكّ في وجوبه فهو مطلق حتّى يرد فيه نهي عن تركه لأنّ المستفاد من الأحاديث هنا عدم وجوب الاحتياط بمجرّد احتمال الوجوب
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 547 | الشيخ حسين آل عصفور / الميرزا محسن آل عصفور