تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
وإن كان راجحا ، حيث لا يحتمل التحريم . * ( وسابعها ) * أن يكون مخصوصا بالأشياء المبهمة التي يعمّ بها البلوى ويعلم أنّه لو كان فيها حكم مخالف للأصل لنقل ، كما يفهم من قول عليّ « عليه السلام » في بعض خطبه حيث قال : إنّ اللَّه قد حدّ حدودا فلا تتعدّوها وفرض فرائض فلا تنقصوها وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا فلا تتكلَّفوها رحمة من اللَّه لكم فاقبلوها ، ثمّ قال « عليه السلام » : حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له وترك والمعاصي حمى اللَّه فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها . وهذه الوجوه يغني عنها أوّلا ما ذكره من التقيّة والحقّ ما قدّمناه فيما سبق من أنّ الأصل فيما خلقه اللَّه لنا من المنافع والأشياء التي يتوقّف النظام عليها وفيها قوله الأبدان والأديان هي الرخص والإباحة بنصّ القرآن ولهذا حصر المحرّمات فيه في غير آية كما هو غير خفيّ على العالم النبيه ولولا القول بذلك لوقع الناس في الحرج والضيق ولم يمتن اللَّه على عباده بسهولة المخرج والطريق ولم تأت الشريعة المحمّدية بما هو أوسع من السماء إلى الأرض على التحقيق . اللهمّ أخرجنا من ظلمات الإخلال والوهم ، وجد علينا بإجادة الحس والفهم ، ووفّقنا لما يشرح صدورنا بقبول تلك الأحكام ، والتسليم لحملتها في الحلال والحرام . وهذا ممّا تفضّل اللَّه عليّ من خير مقاصده ومرامه وما أبرئ نفسي من الخطأ وآثامه وهذا ما بلغ إليه وسعي وجهدي من مبدئه إلى ختامه * ( واللَّه أعلم بحقائق أحكامه ) * إذ هو المطَّلع على ذلك ورسوله وأوصياؤه عليهم صلوات اللَّه وكمال سلامه والحمد للَّه على ما أردفه إلينا من فواضل أنعامه .