منّا إلَّا باليمين ، قال : « فاحلف لهم فهو أحل من التمر والزبد » وهذا الخبر وما جرى مجراه من القسم الأوّل أعني ما كان مظلوما فيجوز له الحلف ، وإذا لم تبلغ حدّ الضرورة أيضا بل لسلامة الأموال فإن لم تكن له من أن يؤخذ منها عشور بل ولو لم يلاحظ التورية .
وأمّا القسم الثاني وهو استعمال التورية في المخاطبات والمحاورات وإن لم تكن الحال حال ضرورة فالقرآن مشحون مثل قوله تعالى حكاية عن إبراهيم « عليه السلام » « بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ » .
فجاء في تفسيرها عدّة من الأخبار ما فعله كبيرهم وما كذب إبراهيم وفي قوله تعالى « أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ » وقوله تعالى : « نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ » و « إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ » وقوله تعالى حكاية عن الملائكة الثلاثة « ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً ويَتِيماً وأَسِيراً » ولا يتيم ولا مسكين ولا أسير من المشركين هناك وقول عليّ « عليه السلام » في خطبته البالغة غاية الإعجاز والإيهام : « أنا المحيي ، أنا المميت ، أنا الرزّاق وأنا الخالق وأنا الأوّل والآخر » وقد أجابته الشمس حين كلَّمها بهذه الألفاظ وكلَّها مبنيّة على التورية المصححة لهذا الإطلاق كما كشفت عنه تلك الأخبار .
وقول فاطمة صلوات اللَّه عليها لابنيها الحسن والحسين لمّا سألاها ثياب العيدان ثيابكما عند الخيّاط لقولها أخيرا لا أعلم أنّ لهما ثيابا عند الخيّاط ، إلى غير ذلك من الأخبار الشاهدة باتساع هذا الباب ، وليس عليه غضاضة في ذلك ولا ارتياب ولكن يجوز * ( بشرط قصرها على وجه المصلحة ) * المتوجّهة في ذلك الخطاب .
وقد ذكر الأصحاب لنا مواضع فتارة في المركبات وتارة في المفردات فلو أقيم على اليمين أنّه لم يفعل ، فقال له : ما فعلت كذا وجعل « ما » موصولة لا
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 542
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٥٤٢