تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وهو حسن . وفي حكم غير المعتاد ما لو زادها المعتاد قدرا أو صفة وهديته في غير محلّ ولايته كهديّة ممّن عهد منه الهديّة وكذا لو أرسلها مع غيره إليه لا بقصد حكومة وحيث جاز الأخذ للهدايا فالأولى أن يثبت عليها أو يضعها في بيت المال ، وإذا عرفت أنّ قبول الرشوة حرام مطلقا وقبول الهديّة جائز على بعض الوجوه ، طلب الفرق بينهما فإنّه لا يخلو من خفاء . وقد فرّق بعضهم بينهما لأنّ الرشوة هي التي يشترط باذلها الحكم بغير الحقّ والامتناع من الحكم بالحقّ والهديّة هي العطيّة مطلقا ، وهذا الفرق يناسب ما أطلقه المحقق ونحوه من اختصاص تحريمها بطلب التوصّل إلى الحكم بالباطل دون الحقّ ، ولكن قد ذكر جماعة تحريمها علي التقديرين خصوصا في جانب المرتشي والحقّ أنّها محرّمة علي المرتشي مطلقا وعلى المرشي كذلك ، إلا أن يكون محقّا ولا يمكن وصوله إلى حقّه بدونها فلا تحرم عليه . وعلى هذا يحتاج إلى فرق آخر والأظهر في بيان الفرق أنّ دفع المال إلى القاضي ونحوه من العمال إن كان الغرض منه التردد أو التوسّل لحاجة من العلم ونحوه فهو هديّة وإن كان التوسّل إلى القضاء والعمل ، فهو رشوة . والفرق بينهما وبين الجعل من المتحاكمين أو أحدهما كما قد قال بعضهم بجوازه أخفى ، ولهذا قيل في المقام * ( أمّا لو شرط على المتخاصمين أو أحدهما جعلا ليفصل الحكومة بينهما من غير اعتبار الحكم لأحدهما بخصوصه ، بل من اتّفق الحكم له منهما على الوجه المعتبر جاز عند بعضهم ) * لعموم أخبار الجعالة وأنّها دائرة مدار الجواز في العمل * ( إذ ليس فيه تهمة ولا ظهور غرض ) * والأقوى المنع ، سيّما إذا كان واجبا عليه