تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
وربّما وجهت الآية بأنّ قوله « نِساءً » إشارة إلى الاثنتين مثل قوله « فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ » وقوله « فَوْقَ اثْنَتَيْنِ » خبر بعد خبر لا صفة للخبر فتكون الآية جامعة للحكمين . وحيث أنّ في ذلك تكلَّفا ظاهرا عدل المحقّقون من علمائنا وزعموا أنّ ذلك مستفاد من قوله تعالى : « لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ » فإنّه يدل على أنّ حكم الأنثيين حكم الذكر وذلك لا يكون في حكم الاجتماع لأنّ غاية ما يكون له النصف إذا لم يكن معه ذكر غيره فيكون ذلك في حالة الانفراد . وتحقيقه أنّ اللَّه تعالى جعل له مثل حظَّ الأنثيين إذا اجتمع مع الإناث وله فروض كثيرة : « أولها » أن يجتمع مع أنثى فإنّ أوّل الأعداد المقتضية للاجتماع أن يجتمع ذكر وأنثى فله بمقتضي الآية مثل حظَّ الأنثيين ، والحال أنّ له الثلثين وللواحدة الثلث فلا بدّ أن يكون الثلثان حظا للأنثيين في حال من الأحوال وذلك في حال الاجتماع مع الذكر غير واقع اتّفاقا ، بل غاية ما يكون لهما النصف فلو لم يكن لهما الثلثان في حالة الانفراد ، لزم أن لا يصدق في هذه الصورة وهي اجتماع الذكر مع الواحدة أنّ له مثل حظَّ الأنثيين ، فيكون للأنثيين الثلثان حالة الانفراد وهو المطلوب . وفيه من التكلَّف ما لا يخفى بل هو مستلزم لأن يكون الذكر ذا فرض بها ولا قائل به ولأنّ الآية إنّما سيقت لبيان القسمة عند اجتماع الذكور والإناث وإذا كان كذلك فلا تكون مساقة لبيان فرض من الفروض . ومن هنا عدل جماعة إلى الرواية وجماعة إلى الإجماع ومن العامّة من عدل إلى القياس حيث أنّ اللَّه جعل للواحدة النصف فيكون لما فوقها الثلثان والقدر المحقّق أنّ فرضهما لم يعلم إلَّا من السنّة واستنباطه من القرآن من آية
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 476 | الشيخ حسين آل عصفور / الميرزا محسن آل عصفور