ذوي الفروض لا مطلقا مع أنّ طلب الذكر جاز أن يكون لمحبّة طبيعته كما لا يخفى من طبيعة الخلق على أنّ الآية حجّة لنا لا لهم لأنّ قوله : « وكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً » أي لا تلد يقتضي أنّها إذا ولدت ولدا لم يخف الموالي من ورائه أعمّ من كونه ذكرا وأنثى لأنّها لو ولدت أنثى لم تبق عاقرا وإذا لم تبق عاقرا لم يخف الموالي فظهر أنّ الأنثى تمنع الموالي وهو المطلوب .
وأيضا أنّ الآية المذكورة واردة في شأن الأنبياء ، والأنبياء عندهم لا يورثون فانهدم الاستدلال من أصله .
وعن الثالث وهو الخبران بوجهين :
« أحدهما » أنّ المرويّ عنه أنكر الخبر الأوّل وهو يقتضي ردّه عند أهل الحديث فمن طريقهم على ما رواه الترمذي عن أبي إسحاق عن قاربة بن مضرب قال : جلست إلى ابن عبّاس وهو بمكَّة فقلت : يا بن عبّاس حديث يرويه عنك أهل العراق وطاوس مولاك يرويه إنّما أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر قال : من أهل العراق أنت ؟ قلت نعم ، قال : أبلغ من وراءك أنّي أقول إنّ قول اللَّه عز وجل : « آباؤُكُمْ وأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ الله » وقوله : « وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ الله » وهل هذه إلَّا فريضتان ؟ وهل أبقيا شيئا ما ؟ ! قلت هذا ولا طاوس يرويه عنّي ، قال قاربة : فلقيت طاوسا ، فقال : واللَّه ما رويت هذا عن ابن عبّاس ولكن الشيطان ألقاه في ألسنتهم .
* ( وثانيها ) * أنّه يقتضي خلاف ما هم عليه في صور كثيرة منها ما لو خلَّف الميّت بنتا وأخا وأختا فمقتضاه أنّ الأخ يعطى وتحرم الأخت وهم يقسّمون الزائد عن فرض البنت بينهما أثلاثا .
ومنها ما لو خلَّف بنتا وأخا وعمّا وهو يقتضي أيضا توريث العمّ دون
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 472
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٤٧٢