وثالث أدلَّتهم ما أشرنا إليه من الرواية عنه « صلَّى اللَّه عليه وآله » حيث قال : « ما أبقت الفرائض فلأولى عصبته ذكر » وفي أخرى « فلأولى رجل ذكر عصبته » وأجيب عن الأوّل بأنّ حاصله يرجع إلى أنّ كلّ من فرض له من الورثة فرض لا يزاد عنه وكلّ من لم يفرض له يعطى الجميع وهذا باطل ، أمّا أوّلا فلاعتراف الخصم بجواز نقصه عنه ولو كان الفرض مانعا من إزالة صاحبه عنه لم يجز النقص وإذا جاز النقص فما المانع من الزيادة ؟ بل الأمر في النقصان أولى لمنافاة النقص الفرض بخلاف الزيادة لدليل آخر عليه فإنّ فيه إعمال الدليلين .
وأمّا « ثانيا » فلأنّ هذه الآية معارضة بآية أولي الأرحام فلا بدّ من التوفيق بينهما وهو لا يحصل إلَّا بالردّ على الأقرب وإن كان ذا فرض لدلالة تلك الآية عليه وإنّما قلنا ذلك لأنّ اللَّه تعالى لم يمنع في الآية من الردّ وإلَّا لم يحصل النزاع .
وأمّا « ثالثا » فلأنّه لا بدّ من ردّ الفاضل على شخص بدليل وإلَّا لأدّى إلى التشهّي وسنبطل الخبرين المقتضيين للردّ على العصبة إن شاء اللَّه وإذا بطلا تعيّن الردّ على أولي الأرحام وإلَّا لزم خرق الإجماع .
وعن الثاني بالمنع من كون زكريّا طلب الذكر بل الأنثى أو الأعمّ بقرينة أنّه لمّا كفّل مريم عليها السلام ورأى من بركتها وكرامتها ما رأى ، سأل ربّه وقال : « رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ » وظاهر الحال وسياق الآية يقتضي أنّه لم يطلب إلَّا مثل مريم فأعطاه اللَّه أفضل منها ولو تنزّلنا لقلنا أنّه طلب الأعمّ ولو سلَّمنا أنّه طلب الذكر لا يلزم منه أنّه خاف العصبة ، لأنّه لو كان له بنو عمّ أو بنات عمّ لم يرثوه بالعصبة بل لكونهم من أولي الأرحام لأنّ ميراث العصبة المفروض هنا ليس إلَّا توريث العصبة مع
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 471
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٤٧١