تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
وروى الأعمش عن إبراهيم النخعي مثله وخالف باقي الجمهور وأثبتوا التعصيب ، وقد أكثر الفريقان من الاحتجاج والخصام وذكروا من الأدلَّة من الطرفين ما لا يسعه المقام . ومرجع الجمهور في الحقيقة إلى خبر واحد قد وضعوه ولم يثبت وهو أنّهم رووا عن النبيّ « صلَّى اللَّه عليه وآله » أنّه قال : ما أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر . ومرجع الإماميّة إلى خبر واحد وهو أنّهم رووا عن أئمّتهم « عليهم السلام » إنكار ذلك وتكذيب ذلك الخبر والتصريح بردّ الباقي على ذوي الفروض . ثمّ إنّ كلّ واحد من الفريقين أضاف إلى ما ذكرناه أدلَّة في البين ، أمّا أصحابنا فبما أشار إليه المصنّف هنا من آية أولي الأرحام وهي قوله تعالى : « وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ الله » والاستدلال بها من وجهين : « أحدهما » أنّه تعالى حكم بأولويّة بعض الأرحام دون بعض ، وأراد به الأقرب فالأقرب قطعا لموافقتهم لنا على ذلك ، لأنّهم معترفون أنّ العصبة الأقرب يمنع الأبعد ويقولون أيضا في الوارث بذلك لآية * ( أولي الأرحام ) * ولا شبهة في أنّ البنت أقرب إلى الميّت من الأخ وأولاده ، والأخت أقرب إلى العمّ وأولاده ، لأنّ البنت تتقرّب إلى الميّت بنفسها ، والأخ إنّما يتقرّب إليه بالأب والعمّ بواسطة الجدّ فهي بواسطة واحدة وهو بواسطتين وأولاده بوسائط . و « ثانيهما » أنّه تعالى قد حكم فيها بأنّ أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض والمراد بالأولويّة في الميراث وغيره : أمّا « أولا » فللعموم الذي يدخل فيه الميراث .