أوصى لزيد بألف ولعمرو بخمسمائة ولبكر بمائة ولم يخلف سوى مائة فإنّها تقسّط على قدر أنصابهم فيكون الميراث كذلك .
والجامع بينهما استحقاق الجميع التركة وهذا الفرض من الوصيّة وإن أنكره منكر العول لكنّه يعترف به لو أوصى بنصف تركته لواحد وبنصف الآخر وبثلث لثالث على طريق العول فإنّه حينئذ يلتزم بالتخاص بالعول .
« الثالث » أنّ الديّان يقتسمون المال على تقدير قصوره عن دينهم بالحصص فكذلك الوارث والجامع الاستحقاق للمال .
وأمّا الثاني أعني النقل كما رواه عبيدة السلماني قال : كان عليّ « عليه السلام » على المنبر ، فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ، رجل مات وترك ابنته وأبويه وزوجته ، فقال عليّ « عليه السلام » : صار ثمن المرأة تسعا .
وهذا صريح في إثبات العول وهو يخالف ما نقلتموه عنه « عليه السلام » من إنكاره ، وأجيب عن أدلَّتهم هذه :
أمّا عن الأوّل فبمنع عدم ترجيح جانب البعض المدّعي اختصاصه بالبعض ، فإنّ المرجّح الإجماع على نقصه مع قيام الدليل ووقوع الخلاف في نقص من عداه فيكون المجمع عليه أولى به ولأنّ النقص على خلاف الأصل في حقّ الجميع ترك العمل به في المجمع عليه ، فيبقى الباقي على الأصل عملا بالاستصحاب فظهر الترجيح .
وعن الثاني بمنع الحكم في الأصل ووجود الفارق فيما ذكروه من الفرق الذي يوافقهم عليه في الوصيّة وهو تصريح الموصي بإرادة القول ، فيجب اتّباعه لقوله تعالى : « فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ » الآية فقد أمرنا اللَّه تعالى به ، ولو ثبت بأنّه أمرنا به في الفرائض لصرنا إليه ، وإنّما الكلام مع عدم ثبوت الأمر وأنّى لنا بالقياس عنه مع أنّ الجامع منتف في الحقيقة .
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 464
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٤٦٤