وعن الثالث بالفرق بين الدين والميراث ، فإنّه يصح اجتماع ألف وألف وثلاثة آلاف وعشرة في مال واحد ولا تعده العقلاء محالا بخلاف اجتماع هذه الفروض في مال واحد بأمر من الله ، فإنّه مستحيل ولا يقاس المستحيل على غيره .
ووجه الإنكار في الأوّل أنّ الدين كان متعلَّقا بالذمّة وهي تقبل تحمل الجميع ، فإذا عرض تعلَّقها بعين المال كان تعلَّق استحقاق لا تعلَّق انحصار فلا يكون محالا ، ولهذا لا يعد أخذ أحد من الديان قسطه استيفاء لجميع حقّه ، بل لبعضه بخلاف الإرث .
وعن الرواية بالطعن في سندها أولا وبمعارضتها بما رووه ممّا قدّمناه من طريقهم ومن طريقنا فلا تقبل الاعتماد ، وربّما قيل أنّ الحديث المذكور لا يدلّ على الحكم بالعول ، بل على تهجينه ورده ، ومعناه قد صار ثمنها الذي فرضه اللَّه تعالى تسعا عند القائل بالعول ولهذا أجاب عن بعض الفروض دون البعض .
أو يكون قد خرج مخرج الاستفهام الإنكاري بحذف أداة الاستفهام ومثله في الشواهد القرآنيّة والأخبار المعصوميّة والأبيات الشعريّة كثير .
وأعلم أنّ قدماء الأصحاب قد ذكروا على هذا المذهب إلزامات كثيرة وتشنيعات أعرضنا عن تفصيلها مخافة التطويل ، وقد ذكر كثيرا منها الشيخ في التهذيب ولا يحتاج في دفع التمويهات الباطلة إلى أكثر من هذه الأدلَّة الناظلة .
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 465
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٤٦٥