الكلام على إبطال التعصيب
* ( ولمّا انتهى الكلام على إبطال العول المترتّب على نقصان السهام عندهم ، أخذ في إبطال التعصيب المترتّب على زيادة المال على السهام بقوله * ( وإن فضل شيء من المال بعد سهامهم ) * فإنّه * ( يردّ على ذوي الأنساب بقدر سهامهم ) * وفروضهم ولا يورث فيه الأبعد من العصبة * ( إذ لا تعصيب عندنا بضرورة مذهبنا ) * وإجماعنا على نفيه حتّى صار من ضروريّات مذهبنا كانتفاء العول فيه * ( والمعتبرة المستفيضة عن أئمّتنا « عليهم السلام » بل المتواتر تواترا معنويّا كما ستسمعها * ( و ) * كذلك * ( آية أولي الأرحام ) * المتكرّرة في القرآن المثبتة للأولويّة * ( فإنّها نصّ في ذلك ) * وكما سبقت لبيان مراتب الإرث وأثبت الحجب لبعضهم بعضا ، كذلك قد نفت التعصيب على الوجه الأبلغ كما نطقت به الروايات .
وحقيقة التعصيب هو توريث العصبة مع ذي الفرض القريب إذا لم يحط الفرض بمجموع التركة كما لو خلَّف بنتا واحدة أو بنتين فصاعدا مع أخ أو أخت أو أختين فصاعدا مع عمّ ونحو ذلك .
فالإماميّة قد ذهبوا إلى أنّ الأقرب من الوارث يمنع الأبعد عن جميع التركة سواء كان الأقرب ذا فرض أم لم يكن ، ويرد الباقي على ذي الفرض ولقد كان في الصحابة يقول به كثير كابن عبّاس ومذهبه فيه مشهور ، وحكى الساجي من علمائهم ومحمّد بن جرير الطبري أيضا عن عبد اللَّه ابن الزبير أنّه قضى بذلك .