تعالى للزوج النصف وللأختين الثلثين فإن بدأت بالزوج لم يبق للأختين حقّهما وإن بدأت بالأختين لم يبق للزوج حقّه فأشيروا عليّ ، فاتّفق رأي أكثرهم على العول .
ثمّ أظهر ابن عبّاس الخلاف وبالغ فيه وقد اتّفقت الإماميّة على عدمه وأنّ الزوجين يأخذان تمام حقّهما وكذا الأبوان ويدخل النقص على البنات ومن تقرّب بالأبوين أو الأب من الأخوات وبه كان يقول من الصحابة أمير المؤمنين « عليه السلام » وإن كان الجمهور نقلوا عنه خلافه وابن عبّاس بالاتّفاق منّا ومنهم ومن التابعين محمّد بن الحنفيّة والباقر والصادق « عليهما السلام » ومن الفقهاء داود بن علي الأصفهاني ولكل من الفريقين على مدّعاه أدلَّة سنذكر خلاصتها ، وقد طواها المصنّف واقتصر على النصوص وإجماع الإماميّة * ( وهم قد استدلَّوا على البطلان بالمعقول والمنقول وقد صرّح بذلك في أخبارنا .
أمّا الأوّل فمن وجوه :
« الأوّل » أنّه يستحيل أن يجعل اللَّه تعالى لمال نصفين وثلثين أو ثلثين ونصفا ونحو ذلك ممّا لا يفيء به وإلَّا لكان جاهلا أو عابثا تعالى اللَّه عن ذلك علوّا كبيرا .
« الثاني » أنّ العول مؤد إلى التناقض والإغراء بالقبيح وكلاهما باطلان ، أمّا الأوّل فلأنّا إذا فرضنا الوارث أبوين وبنتين وزوجا وجعلنا فريضتهم من اثنى عشر وأعلناها إلى خمسة عشر فأعطينا الأبوين منها أربعة أسهم فليست سدسين بل خمسا وثلث خمس .
وكذا إذا دفعنا إلى الزوج ثلاثة فليست ربعا بل خمسا وكذا الثمانية للبنتين ليست ثلثين بل ثلثا وخمسا وذلك تناقض إذ يصدق بالضرورة أن
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 459
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٤٥٩