تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
الأعمال ، فما ينافيه وضع المسجد لذكر الله وقراءة القرآن وللعبادة لأنّ القضاء من جملته لأنّ ذكر الله أعمّ من الذكر القولي وما ذهب إليه المصنّف من التقييد بالدوام هو مذهب الشرائع في مبحث القضاء والعلامة في أحد قوليه والشهيد الأوّل في أحد قوليه فلا يكره المتفرّق ولا على جهة الاتفاق ، أمّا كراهة الدائم فلظواهر تلك الأخبار وبهذا يتبيّن لك أنّ هذين القولين أعني الإباحة * ( و ) * الاستحباب كلا * ( هما ضعيفان ) * لأنّ مستندهما ما قد سمعت سيّما القول بالاستحباب . وأمّا استثناء المتفرّق فلأنّ عليّا « عليه السلام » كان يقضي بمسجد الكوفة ودكَّة قضائه إلى الآن معروفة لكنّه ينافي كراهة الدوام إلَّا أن يحمل على إيقاعه مرّات لا دائما لكنّه بعيد ، ولعلّ عدم الكراهة مختصّ به « عليه السلام » لصونه عن الخطأ ولأنّه إذا جلس للعبادة فحضر الخصمان صار القضاء بينهما واجبا على الفور ففي تأخيره إلى أن يخرج منافاة لفوريّة الحقّ وإن لم يكن حراما حيث لا يضرّ بالخصمين فلا أقلّ من الكراهة . وبهذا يظهر لك أنّ الاستدلال على الجواز مطلقا كما وقع للمحقّق بفعل عليّ « عليه السلام » له في موضع المنع لما ذكرنا ولأنّ المعلوم من حاله « عليه السلام » أنّه كان لا يجلس للقضاء دائما لا في المسجد ولا في غيره وإنّما كان يقضي بالمسجد في زمنه نوابه وحال قريش في قضائه في جميع خلافته « عليه السلام » وفي زمن الخليفتين السابقين وبعد أمير المؤمنين « عليه السلام » مدّة متطاولة معلوم . وإنما الواقع من أمير المؤمنين « عليه السلام » على تقدير تسليمه قضايا قليلة في أمور مهمّة كان يرجع شريح إليه فيها أو غير ذلك من الأغراض ودكَّة القضاء على تقدير صحّتها لا تدلّ على أزيد من ذلك في حقّه فربّما كان
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 45 | الشيخ حسين آل عصفور / الميرزا محسن آل عصفور