بينه وبين غيره ففي الخبر النبويّ عنه « صلَّى الله عليه وآله » ما عدل وآل اتجر في رعيّته أبدا ولا يختصّ بالبيع والشراء لعموم التجارة للاستيجار وسائر المعاملات بل قيل أنّه يكره له النظر في نفقة عياله وأمر ضيعته بل يكله لغيره ليفرّغ قبله للحكم .
والمراد بتوليته الحكومة بنفسه أن يقف مع خصمه لو حصلت له المنازعة عند قاضٍ آخر بل يوكَّل من يخاصم عنه .
وفي الخبر المتقدّم في الوكالة أنّ عليّا « عليه السلام » وكلّ عقيلا في خصومة وقال إنّ للخصومة قحما وإنّي لأكره أن أحضرها والقحم بالضمّ الأمر الشاقّ والمراد أنّها تقحم به إلى ما لا يليق فيقع به في مشقة * ( وأن يعين للشهادة قوما دون غيرهم ) * وذلك لما يترتب عليه من التضييق على الناس ولإفضائه إلى إبطال شهادة من تقبل شهادته فإنّه قد يتحمّل الشهادة غيرهم فإذا لم تقبل ضاع الحقّ ولأنّ ذلك لم يعهد من السلف .
* ( و ) * من هنا * ( قيل ) * وإن لم يعرف قائله * ( بتحريمه ) * لأنّه يؤدّي إلى ردّ شهادة من أوجب الشارع قبول شهادته ولإطلاق قوله تعالى : « وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ » إلَّا أنّ الأشهر بين الأصحاب الكراهة وإن كان القول بالتحريم قويّا جدّا * ( وإن يتّخذ حاجبا وقت القضاء ) * والحاجب هو الذي لا يدخل عليه أحدا إلَّا برضاه فإنّه منهي عنه لغير القاضي أيضا على وجه يشعر بالتحريم * ( و ) * لهذا * ( قيل بتحريمه لظاهر ) * ذلك * ( الخبر ) * الوارد في هذه المسألة بالخصوص المرويّ عن النبيّ « صلَّى الله عليه وآله » قال : من ولي شيئا من أمور الناس فاحتجب دون حاجتهم وفاقتهم ، احتجب الله دون حاجته وفاقته وفقره وإنّما يكره ذلك في المشهور حال القضاء وما جرى مجراه من الولايات أمّا في غيره فلا بأس للأصل وظهور العرض الصحيح
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 43
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٤٣