وقع عليهم على قوم مجتمعين فلا يدرى أيّهما مات قبل ؟ فقال : يورث بعضهم من بعض ، قلت : فإنّ أبا حنيفة أدخل فيها شيئا ، قال : وما أدخل ؟
قلت : رجلين أخوين أحدهما مولاي والآخر مولى لرجل ، لأحدهما مائة ألف درهم والآخر ليس له شيء ركبا في السفينة فغرقا فلم يدر أيّهما مات أوّلا كان المال لورثة الذي ليس له شيء ولم يكن لورثة الذي كان له المال شيء ، فقال أبو عبد اللَّه « عليه السلام » : لقد سمعتها وهو هكذا .
فدلّ هذا الصحيح وإقرار أبي حنيفة على ما أورد على المسألة من قاعدة القياس من انتفاء التوارث هنا وقوله * ( لقد سمعها ) * وهو هكذا : * ( إنّ المال لمن لا مال له ) * فهو ينادي بنفي إرثه ممّا ورث منه .
* ( و ) * يدلّ عليه أيضا ما جاء * ( في رواية أخرى ) * وهي مرسلة حمران بن أعين عمّن ذكره عن أمير المؤمنين « عليه السلام » في قوم غرقوا جميعا أهل بيت قال : يورث هؤلاء من هؤلاء وهؤلاء من هؤلاء * ( ولا يرث هؤلاء ممّا ورثوا من هؤلاء شيئا ) * ولم يذكروا في المسألة * ( خلافا ) * لأحد إلَّا * ( للمفيد والديلمي ) * سلَّار بن عبد العزيز * ( في الثاني ) * وهو ما لو لم يكن لأحدهما مال * ( فإنّه يورث ممّا ورث من الأوّل عندهما لأنّه صار كسائر أمواله قبل الحكم بموته ) * .
وهذا دليل على توريث كلّ منهما ممّا ورث من الآخر لأنّ لكلّ منهما مالا فصار كسائر أمواله المتروكة قبل حكمنا بموته فوجب إرث الأوّل من مجموعه بخلاف الثاني ، فإنّه حين فرض موت الأوّل لم يكن له شيء سوى ما ترك * ( ولورود تقديم توريث الأقل نصيبا ) * على الأكثر نصيبا وهذا لا يتمّ إلَّا بإرثه ممّا ورث منه .
وقد جاء ذلك * ( في الصحيح وغيره ) * من الأخبار وأراد بالصحيح ،
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 429
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٤٢٩