وإنّما نسب المصنّف هذا الحكم إلى المشهور مع أنّه مجمع عليه تبعا للشرائع والدروس وفيه إشعار بعدم وضوحه عنده وهو مع انضمام المعتبرة من الفتوى غريب جدّا إذ لا إشكال في هذا الحكم ولا خلاف ، وإنّما حملنا البطلان على هذا المعنى من عدم اللزوم فيه ونفي ترتّب أثره عليه لا نفي صحّته من أصله ، لئلَّا يمتنع الوطي لأنّه مشروط بصحّة العقد ، فلو اشترط صحّته بالدخول دار ، وأعجب من هذا نسبة المحقّق الحكم إلى الرواية فإنّه مشعر بتردّده فيه ووجهه مخالفته للأصل عنده لأنّه عقد صحيح في نفسه كما فرضوه وإلَّا لم يصحّ الوطي وهو صادر من أهله في محلَّه فاشتراطه بأمر متأخّر عنه خلاف الأصل ، لكنّ النصوص هادمة له وكذلك القواعد كبيع الأثمان فإنّها لو لم تقبض وقعت فاسدة فصحّتها مراعاة بالقبض المتأخّر ويتفرّع هنا مسائل لا تخلو من إشكال لخروجها عن محلّ النصوص والفتوى وعدم قبول القياس في مذهبنا :
« منها » لو ماتت هي قبل الدخول فمقتضى الحكم أن لا يرث منها لعدم حصول الشرط فلا يلحقه الأثر ويحتمل هنا الإرث وإن لم نقل به في جانبه لأنّ العقد لازم بالنسبة إليها فيترتب أثره عليه في حقّها وإن لم يثبت في حقّه لعدم لزومه من جانبه ، ولأنّ تخلَّف إرثها منه بنصّ الشارع لا يقتضي ثبوته في الجانب الآخر بل يقتصر في الحكم المخالف للأصل على مورده والحكم موضع إشكال في الطرفين .
« ومنها » ما لو ماتت قبله فدخل بها في تلك الحال مع كونه ممنوعا منه بعد الموت فهل يترتّب على هذا الدخول إرث لصدق الدخول به كدخول الصحيح بالمرأة في حيضها فإنّه موجب لأحكام الدخول مطلقا ، وإن كان محرّما ، ومن أنّ المتبادر من الدخول بها حالة حياتها لأنّها شرط في إرثها له
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 328
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٣٢٨